ضغوط مالية على الكويت رغم ملياراتها «السيادية»

أوضح العديد من المشرعين معارضتهم للإصلاحات اللازمة لتخفيف الضغوط المالية، مثل الحد من أجور القطاع العام والمزايا والإعانات التي تشكل دولة الرفاهية من المهد إلى اللحد.

عندما تُشكل الحكومة الكويتية الجديدة في الأيام المقبلة، فإنها تواجه مفارقة واضحة: الدولة الخليجية التي لديها صندوق ثروة سيادي بقيمة 550 مليار دولار تعاني نقصا في السيولة لدفع رواتب القطاع العام المتضخمة.

وحسب “فاينانشيال تايمز”، يشكل النفط 90 في المئة من إيراداتها، لكن الأسعار المتراجعة له أثرت بشدة على الدخل، مما جعل عجزه المتوقع يقترب من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى مما كان عليه في التسعينيات، خلال الفترة المالية الخطيرة التي أعقبت حرب الخليج الأولى.

وف حين تحولت دول الخليج الأخرى إلى أسواق الدين العالمية لتمويل نفسها من خلال الوباء، فإن الكويت “عاجزة”، مع رفض البرلمان تجديد قانون الديون الذي انتهى في عام 2017. وأي محاولة للاستفادة من صندوق الثروة السيادي الكبير للبلاد تواجه معارضة أيضا من المشرّعين، خوفاً من أن يقوض ذلك وظيفتها كـ “دجاجة تبيض أموالاً” لمصلحة الأجيال القادمة.

ولطالما انتقد فشل الكويت في الاستعداد لمستقبل ما بعد النفط، حتى مع قيامها ببناء أحد أكبر صناديق الثروة في العالم، فإن الأزمة أظهرت حجم تأثر الكويت الغنية بالنفط من جراء فيروس كورونا وهبوط أسعار النفط.

ومن ناحية أخرى، فقد دفعت الأزمة الاقتصادية تغييراً سياسياً، مع سيطرة المعارضة على أغلبية مقاعد البرلمان، وبروز الوجوه الشابة مع 31 نائباً جديداً في البرلمان المؤلف من 50 عضواً.

لكن المحللين يشككون في أن البرلمان الجديد سيتفق مع الحكومة غير المنتخبة في الخيارات اللازمة لمعالجة الأزمة المالية. وفي هذا الصدد قال المحلل المستقل أحمد هلال: “إن نتيجة الانتخابات لن تؤدي إلا إلى تأجيج الخلاف بين الحكومة والسلطة التشريعية، وستظل حملة الإصلاح صامتة بعد الانتخابات، حيث سيلوم مرشحو المعارضة الحكومة على سوء الإدارة الاقتصادية التي أدت إلى الأزمة المالية في الكويت”.

وتشير نسبة المشاركة المرتفعة في الانتخابات إلى التوق الشعبي للتغيير، لا سيما أن المجلس التشريعي الكويتي الحيوي يتمتع بسلطات أكثر من المجالس الأخرى في الخليج الغني بالنفط، وبينما لا تزال الأحزاب السياسية محظورة، يشكل الأفراد كتلا ائتلافية، بما في ذلك كتلة مرتبطة بجماعة الإخوان.

وأوضح العديد من المشرعين معارضتهم للإصلاحات اللازمة لتخفيف الضغوط المالية، مثل الحد من أجور القطاع العام والمزايا والإعانات التي تشكل دولة الرفاهية من المهد إلى اللحد. في حين خفضت وكالة التصنيف موديز تصنيف الكويت في سبتمبر للمرة الأولى بسبب زيادة “مخاطر السيولة”.

ويقول المحللون إن الوضع الراهن قد يؤدي بمرور الوقت إلى عجز مزمن، مع قطاع خاص فارغ في اقتصاد تهيمن عليه الحكومة، ويعتمد على سلعة تواجه تراجعا حتميا في العقود المقبلة.

ودعا علي السالم (مستثمر كويتي) إلى إعادة هيكلة جذرية للاقتصاد، بما في ذلك إدخال دخل أساسي شامل مرتبط بأسعار النفط لجميع المواطنين، “تم وضع جميع القرارات الصعبة جانباً”. وقال: “لا أحد على استعداد للقول إن لدينا خيارين: طريق مؤلم ومسار مؤلم للغاية”. “لذلك نحن بحاجة إلى اتخاذ الطريق المؤلم”. ويعمل حوالي 80 في المئة من الكويتيين في وظائف حكومية، وتشكل رواتبهم 52 في المئة من الإنفاق الحكومي. يذهب حوالي ربع الإنفاق الحكومي الآخر على الإعانات، بما في ذلك المرافق.

وقال السالم: “نحن بحاجة إلى تناول الدواء، لقد أوجدت الحكومة الكثير من الحوافز للعمل غير المنتج في القطاع العام، فهي بحاجة إلى إرسال إشارة عن طريق خفض الرواتب أو تجميدها”. ومع تزايد الضغط على الخدمات العامة، شدد العديد من الكويتيين – بمن فيهم المرشحون للبرلمان – خطابهم ضد المغتربين، مطالبين بخفض أعدادهم وفرض ضريبة على تحويلاتهم المالية.

الأجانب، الذين يشكلون حوالي 70 في المئة من السكان البالغ عددهم 4.5 ملايين نسمة، يتحدرون إلى حد كبير من جنوب آسيا ومصر. يشير الإقبال الكبير على الانتخابات إلى التوق الشعبي للتغيير، جنباً الى جنب مع فضائح فساد مختلفة، بما في ذلك تورط أحد أفراد الأسرة الحاكمة في عملية احتيال الصندوق الماليزي 1MDB، ودعا البرلمانيون الى الضغط من أجل المزيد من المساءلة.

جريدة الجريدة