هكذا تسلب المصارف ما تبقى من أموالكم

لم تعد تأبه المصارف اللبنانية لأي مخالفات ترتكبها بحق مودعيها. فلا يعنيها تعميم أو قرار وإن كان مُلزماً لها وعائد لمصرف لبنان. وهكذا، نتيجة غياب أي رقابة فاعلة لممارساتها الشاذة، تسعى المصارف بشتى الطرق إلى تحقيق أرباح تعوّض لها بعضاً من خسائرها. فلا توفر أسلوباً إلا وتعتمده مع عملائها لاستنزاف ما تبقى لهم من أموال.
تفرض غالبية المصارف اليوم على عملائها، الذين سبق لها سرقتهم وحجز أموالهم عنوة من دون أي مسوغ قانوني، دفع عمولات غير مبرّرة. ولا يمكن تفسير تقاضي المصارف عمولات على كل عملية سحب نقدي من صناديقها، سوى أنها تسعى إلى أحد أمرين: إما تعويض بعضاً من خساراتها، أو تعزيز سيولتها من خلال أساليب متنوعة، منها وضع قيود على السحب النقدي، وفرض عمولات بنسب مئوية محدّدة على كل عملية سحب.

عمولات على السحب بالليرة

تقوم بعض المصارف حالياً، من بينها البنك اللبناني للتجارة BLC وفرست ناشيونال بنك FNB، بفرض عمولة على زبائنها بنسبة 1.5 في المئة على كل عملية سحب نقدي تتم من الحسابات بالدولار، وفق سعر صرف المنصة الإلكترونية التابعة 3900 ليرة. أي أنها تفرض العمولة على عمليات السحب وفق التعميم رقم 151 الصادر عن مصرف لبنان.

وبذلك تكون المصارف قد تجاوزت، باقتطاعها من أموال المودعين، قرابة 55 في المئة من كل مبلغ يتم سحبه من حساب مصرفي بالدولار، فحين يسحب العميل ألف دولار على سبيل المثال وفق سعر صرف المنصة الإلكترونية البالغ 3900 ليرة يتم سحبها بقيمة 3900000 (3 ملايين و900 ألف ليرة) محسوم منها حالياً 1.5 في المئة أي 15 بالألف أي 58 ألف و500 ليرة. ويُضاف إليها طبعاً رسم عملية السحب. وهي ابتكارات لم يكن معمول بها سابقاً.

بالمحصّلة يسحب العميل الـ1000 دولار بقيمة 3841000 ليرة فقط، فيما القيمة الحقيقية للألف دولار تبلغ في السوق حالياً 8200000 ليرة (باحتساب سعر صرف الدولار في السوق السوداء 8200 ليرة) وتتراوح خسارته بين 54 في المئة و56 في المئة من أصل المبلغ، باختلاف نسبة العمولات بين مصرف وآخر.

وكانت المصارف قد بدأت منذ أشهر بتقاضي عمولات على التحاويل الدولارية النقدية أو “الفريش ماني”، وتراوحت نسبة العمولات بين 2 في الألف و4 في الألف. وتصل بعض المصارف إلى سحب نسبة 7 أو 8 بالألف. ومنها تقتطع نسبة 9 أو 10 بالألف من السحوبات “الفريش ماني”.

عمولات على السحب بالدولار

تتعامل المصارف مع عمليات السحب النقدي من قبل العملاء بطريقة تسلّطية وفوضوية غير منظمة، فتختلف بين مصرف وآخر. ودائماً ما تفتقد للتبريرات، كأن يحسم أحد المصارف من حساب العميل ع. ع. 47 دولاراً من حوالة واردة من سويسرا بقيمة 500 دولار. بمعنى أن المصرف تقاضى من العميل قرابة 9.4 في المئة من قيمة الحوالة. وهي نسبة عالية جداً بالمقارنة مع ما كانت تتقاضاه المصارف في وقت سابق. ويضاف ذلك إلى رسوم وعمولات تتقاضاها المصارف منذ أشهر على تقاضي الشيكات. علماً ان الشيكات المقومة بالدولار يتم إيداعها في حساب العميل لمدة زمنية محدّدة، تتفاوت بين مصرف وآخر. لكن يتم تقاضيها في كافة المصارف بالليرة اللبنانية حصراً وفق سعر صرف المنصة 3900 ليرة.

ممارسات المصارف تلك، خصوصاً فرض عمولات جديدة على السحوبات بالليرة من الحسابات الدولارية، هو أمر غير قانوني. لا بل غير أخلاقي، يقول خبير مصرفي في حديث إلى “المدن”. فالمصارف لا تكتفي بالمخالفة لجهة تقاضي عمولات بغير حق، إنما أيضاً تخالف لجهة عدم قانونية تطبيقها التعميم رقم 151 على المودع قسراً، رغم فرض التعميم على المصارف وبشكل واضح الحصول على موافقة العميل.

ويبقى أن نذكر بالمادة الأولى من التعميم 151، إذ يُذكر بوضوح أنه في حال طلب أي العميل إجراء أية سحوبات أو عمليات صندوق نقداً من الحسابات أو من المستحقات العائدة له بالدولار الأميركي أو بغيرها من العملات الأجنبية، على المصارف العاملة في لبنان، أن تقوم بتسديد ما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية لسعر السوق المعتمد في المنصة الإلكترونية لعمليات الصرافة، وذلك استناداً للإجراءات والحدود المعتمدة لدى المصرف، بشرط موافقة العميل المعني.