80 مليون $ بدل “لا شيء” لمقدّمي خدمات “كهرباء لبنان”

لا تزال مناقصة استيراد الفيول لتغذية معامل إنتاج الكهرباء موضع أخذ وردّ بين وزارة الطاقة وإدارة المناقصات، حيث من المتوقع أن يستنزف هذا المسار مزيدًا من الوقت وتبادل الكتب والمراسلات بين الجهتين قبل الاتفاق على دفتر الشروط، ما يعني أنّ استحقاق 31 كانون الأول المقبل قد يحلّ من دون توقيع عقود جديدة بديلة عن تلك الموقّعة مع شركتي “سوناطرك” و”كي بي سي”، الأمر الذي يفتح باب سيناريوهات سوداوية إذا ما حلّت العتمة علينا.

ومع ذلك، يتصرّف وزير الطاقة ريون غجر بكثير من الهدوء وبرودة الأعصاب مصرًّا على أنّه ثمة حلول انتقالية ستحول دون وقوعنا في الظلمة الشاملة. وقد قصد وزير الطاقة يوم الاثنين الماضي رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب لاستعراض آخر تطوّرات هذا الملف.

وفق المطلعين على موقف دياب، فإنّ الأخير مقتنع بأنّ الحلول الانتقالية التي يتحدّث عنها الوزير غجر، هي حلول عملية قد تجنّبنا العتمة لأشهر عديدة إذا ما قرّرت “سونطراك” وقف تزويد لبنان بما يريده من كميات فيول، ولو أنّ العقد يتيح للبنان الاستفادة من فائض لم يستخدمه هذا العام، لا بل إنّ العقد يلزم لبنان بشراء الكميات المتبقّية حتى لو انتهى تاريخ العقد.

ويشير هؤلاء إلى أنّ هذا الخيار هو واحد من خيارات عديدة متاحة، بينها شراء الفيول من “السبوت كارغو – غبّ الطلب” بانتظار الانتهاء من وضع دفتر الشروط وإجراء المناقصة. ويكشف هؤلاء عن وجود خيار ثالث يُدرس بهدوء ورويّة بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وهو الاستعانة بالنفط العراقي، مع العلم أنّ الهبة التي أرسلها العراق في أعقاب أحداث الرابع من آب كانت غير ملائمة للاستعمال في معامل الكهرباء، إلّا أنه تجري مناقشة آلية علمية تسمح للبنان الاستفادة من النفط العراقي. وقد تكون عن طريق المبادلة.

ويؤكد هؤلاء أنّ المحادثات مع المسؤولين العراقيين قطعت شوطاً متقدّماً، وقد تظهر نتائجها قريباً بشكل يؤمّن التغذية للكهرباء في المرحلة الانتقالية. وعندها، يمكن لوزارة الطاقة أن تأخذ وقتاً كافياً لوضع دفتر الشروط وإجراء المناقصة.

ومع ذلك، يشير المعنيّون إلى أزمة طارئة لا تحتمل معالجتها التأجيل، وهي المتصلة بمقدّمي الخدمات من خلال “حفلة ابتزاز” تقودها هذه الشركات لتحصيل مستحقاتها بالدولار. منذ أيام قليلة، حذّرت شركة BUS، وهي إحدى شركات مقدّمي الخدمات، من “توقّف أعمال مقدّمي خدمات الكهرباء بسبب عدم تسديد المستحقات، ووقف التمويل، ونفاد مخزون قطع الغيار ولوازم الصيانة”. وهو ما دفع نقابة عمال كهرباء لبنان إلى المطالبة بعدم التجديد لهذه الشركات، مذكّرة بأنّه “توجد مديريات متخصّصة في مؤسسة كهرباء لبنان يكفي تعزيزها بالموارد البشرية (مهندسون – فنيون – إداريون) بكلفة أقل بكثير من تكلفة هذه العقود”.

في الواقع، ينتهي عقد شركات مقدّمي الخدمات في العام 2021 (وُقّع في العام 2012)، وذلك بعد تمديده وتجديده مراراً، والهدف الذي انطلق المشروع لأجله بتشركة هذه الشركات مع مؤسسة كهرباء لبنان، هو خفض الهدر الفني، والتقني، وتحسين الجباية، وتركيب العدّادات الذكية، وإصلاح الأضرار.