هل ندفع رسوم الميكانيك أم ننتظر؟

كتب خضر حسان في ” المدن ” :

لا يختلف حال ملف إدارة السير عن باقي الملفات، التي لا تُذكَر إلاَّ برفقة علامات استفهام والكثير من الأسئلة حول خباياها، حتى وإن كان ما يُطرَح إيجابياً. ومع ذلك، يستطلع اللبنانيون حقيقة ما يصدر من أخبار وشائعات تتعلَّق بقطاع السير، وخصوصاً المعاينة الميكانيكية ورسوم تسجيل الآليّات. وفي خلاصة ما يُقال، يسأل الناس، هل ندفع رسوم الميكانيك أم نحتفظ بأموالنا؟

سباق إعلامي

تصبّ الكتل السياسية اهتمامها على إظهار مدى صدقها مع جمهورها أوّلاً، ومع باقي اللبنانيين ثانياً، فتسارع الى إعلان ما يرشح عن اجتماعات لجانها، سواء المنبثقة عن مجلس الوزراء أو مجلس النواب. لكنّها تدرك أنّ هذه العجالة لا تُنتِج سوى المزيد من الضياع. فالإسراع في إعلان وصول لجنة الدفاع والداخلية، النيابية، إلى خواتيم درس مشروع قانون إعفاء المركبات والآليات الخصوصية والعمومية والدراجات النارية، من رسوم الميكانيك لعام 2020، أربَكَ أصحاب السيارات، تماماً كما أربَكَهم الإعلان عن المشروع في شهر تموز الماضي. وكلُّ ما في الأمر هو أنّ اللجنة المذكورة فَتَحَت أدراجها وأخرجت مشروع القانون ودرسته ووضعت ملاحظاتها عليه، وأقرّته. “لكن الإقرار لا يعني البدء بتنفيذ القانون وإعفاء السيارات من الرسوم”، وفق ما تقوله مصادر في مصلحة تسجيل السيارات، خلال حديث لـ”المدن”.
وتشرح المصادر أن “ما يُحكى عن الإعفاء حالياً، لم يدخل حيّز التنفيذ، لأن الهيئة العامة لمجلس النواب لم تقرّ المشروع وتحوّله إلى قانون نافذ. وبالتالي، إقرار المشروع من قِبَل لجنة الدفاع والداخلية يحتاج إلى موافقة الهيئة العامة، أي أنّ المشروع اجتاز الخطوة الثانية بعد مغادرته مجلس الوزراء، بانتظار الخطوة الثالثة لدى الهيئة العامة، قبل نشره في الجريدة الرسمية”. وتتخوَّف المصادر من أن “لا تُتَرجَم هذه الخطوات”، أي لا يُقَرَّ القانون وتُعفى السيارات من الرسوم.

توافق سياسي

المخاوف موجودة دائماً، فكل شيء خاضع للبازار السياسي. والتوافق الظاهر حيال مشروع القانون، ليس توافقاً مقدَّساً. لكن حتى اللحظة، “كل القوى السياسية ممثّلة داخل اللجنة، وكلّها متّفقة على المشروع”.
تبدي المصادر انزعاجها مِن “تداول الخطوات التي وصل إليها الملف عبر الإعلام قبل إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب”. فمن هناك، “كان يصحّ الإعلان عن الإقرار. ولا داعي لتسريب خطوات منفردة قد لا تبصر النور إذا ما حصل أي طارىء”.

هذا الطارىء لن يأتي من العَدَم، بل موجود في جوهر الأزمة الاقتصادية والنقدية، إذ أنَّ أبرَزَ سجال حيال المشروع، ينطلق من حاجة الدولة الى إيرادات. ورسوم الميكانيك تؤمِّن للدولة مدخولاً لا يستهان به، وجبايته أسرع من جباية رسوم الكهرباء، لأن محاضر الضبط عبر قوى الأمن الداخلي، جاهزة عند مفترقات الطرق، على عكس فواتير الكهرباء التي لا تجد من يُلزِم المواطنين بدفعها بالسرعة المطلوبة.
غير أنَّ ما آلت إليه أوضاع البلاد، أفرَزَ رأياً آخر، يقول بوجوب عدم ملاحقة مَن لم يدفع الرسوم، بهدف عدم تحميل الناس ضغوطاً إضافية. وتفادي الضغوط في هذا الملف، يحتاج إلى إقرار قانون بالإعفاء. وبين حاجة الدولة وحاجة المواطن، قد تنقلب الطاولة على رأس المواطن الخاسر في الحالتين، إن دفع المال سيُهدَر، وإن لم يدفعه ستخسر الخزينة العامة. لكن الخيار الثاني هو الأقرب إلى القبول، خصوصاً وأن لا صوت يعلو فوق صوت الجوع، والناس أحقّ بخبزها، فيما رسوم الميكانيك تستطيع الانتظار.

مؤشرات إيجابية

ترجّح المصادر إقرار قانون العفو، في أقرب جلسة لمجلس النواب. وعليه، ليس من الضروري المسارعة إلى دفع الرسوم. ومع ذلك، لا ضير في دفعها، فمن دفع رسوم العام 2020، سيُعفى من رسوم العام 2021.

وبإقرار القانون، تكون السلطة السياسية قد أعطت المواطن جرعة تفاؤل، لكنها لا تكفي لتبديد سلبية الجو العام. فما زالت الحاجة العامة إلى الدولار قائمة وبشدّة، وما زال ملف الميكانيك تحديداً، غارقاً في أوحال التسويات والصفقات، ولا تستفيد الدولة منه بالصورة المطلوبة. ليبقى هذا القطاع معلّقاً في دائرة تسيير الأعمال إلى حين إتمام مناقصة تلزيم مُشغِّلٍ جديد، أو استعادة الدولة لإدارة المرفق من دون إيكالها إلى شركة خاصة.