بيت التمويل الكويتي : «كورونا» أحدث تغييراً في تفضيلات الفئات العقارية

بلغت التداولات في الربع الثالث 739 مليون دينار، مقابل مستوى منخفض قدره 116 مليوناً في الربع الثاني وحوالي 762 مليوناً في الربع الأول، وذلك نظراً لتعطل العمل وإغلاق الإدارات الحكومية في دولة الكويت وبعض أجهزتها معظم الربع الثاني.

يعد 2020 عاما لا مثيل له في سوق العقار المحلي، إذ كان متأثراً بالتغيرات الكبيرة غير المسبوقة التي أحدثتها جائحة كوفيد 19 في أنحاء الاقتصاد الكويتي. إلا أن القليل منها كان أعمق تأثيراً مقارنة بالتغيرات التي شهدها سوق العقار المحلي، حيث لم يطل التغير فقط معركة السيطرة على انتشار الفيروس، بل امتدت إلى إحداث تغييرات في تفضيلات البعض ومكان وكيفية الإقامة والسكن، فالشاليهات والمزارع على سبيل المثال التي كانت تأتي في ذيل قائمة التداولات شهدت طلباً ملحوظاً على مناطق عدة، منها مناطق الخيران وصباح الأحمد البحرية، وأضحت هذه الفئة من العقارات من الأماكن المرغوبة، وتزايدت أسعارها مدفوعة بسعي المشترين إلى البحث عن مساحات أكبر وأماكن أكثر ترفيهاً لمن أرهقه الإغلاق وعدم القدرة على السفر ورغبة العديد من المستثمرين في الاستثمار بالأنشطة الترفيهية، في ظل تزايد الإقبال على التأجير في المناطق الساحلية.

وقال تقرير صادر عن بيت التمويل الكويتي (بيتك)، إن أسواق التأجير والمكاتب تحديداً التي كانت مرتفعة الأسعار ونادرة المعروض في أماكن متميزة، أصبح المعروض منها أكبر في ظل خروج العديد من المقيمين والعاملين نتيجة الأزمة المالية الناجمة من «كوفيد 19»، وعدم تدفق عاملين جدد، كما أن توقف ذلك التدفق قد أصاب الطلب على العقارات الاستثمارية والمساكن والشقق في هذا القطاع، وقد تمثّلت مظاهر الأزمة فيما يلي:

1 – تحول في دورة البيع للربع الثالث عن الثاني:

فقد أرسلت أوامر الإغلاق صدمة في سوق العقار المحلي في الربع الثاني الذي يعد موسم الذروة، وانخفضت فيه المبيعات بشكل كبير جدا، إلا أنه مع تخفيف قيود التباعد الاجتماعي في الربع الثالث عاد سوق العقار المحلي إلى الحياة مسجلا 739 مليون دينار.

بالتالي أصبح ثاني أعلى الأرباع خلال 2020، بعد أن احتل المرتبة الأخيرة في معظم السنوات السابقة، نتيجة وجود نشاط قياسي في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، واستعادة بعض مظاهر الطلب المكبوت إلى حد كبير مع حلول شهر سبتمبر، حيث تضاعفت التداولات خلال الربع الثالث تقريباً إلى نحو 6 مرات حجمها لمختلف القطاعات العقارية في الربع الثاني، وإن كانت مستويات وحجم التداولات لم يصل إلى الربع الثالث من العام الماضي في بعض القطاعات.

2 – هدوء أسواق الإيجارات في بعض الأماكن:

بعد سنوات من الزيادة المطّردة، انخفض الإيجار في المناطق التجارية، خاصة في مواقع معيّنة في بعض المحافظات منها العاصمة وحولي والفروانية، ذات الكثافة العالية، وكان أساس هذا التحول زيادة في معروض المكاتب والإيجارات الجديدة، في الوقت الذي انخفض الطلب على هذه النوعية من العقارات، إلا أن ضعف الإقبال على البناء الجديد وتوقف بعض المشاريع حدّ من زيادة المعروض بشكل ما، ويأتي ذلك في وقت يتعرض العديد من المستأجرين لضغوط مالية شديدة.

كما أن عدداً من أصحاب الوظائف الدنيا قد عانوا فقدان تلك الوظائف خلال فترة الإغلاق للحد من انتشار فيروس كوفيد 19، وبالتالي تراجع الطلب على المكاتب الإدارية بشكل لافت نتيجة التوقف، وبسبب التحول في العمل إلى الانترنت والعمل عن بعد، وإغلاق الحدود وتوقف الطيران، وهو ما أبقى آلافا من العاملين والمقيمين في الخارج، لاسيما العاملين في بعض الأنشطة، ومنها المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

3 – أثر التوقف على العقارات الاستثمارية والتجارية:

أثر ذلك التوقف بشدة مع انخفاض الإيجارات وتوقع تعديل التركيبة السكانية وانخفاض عدد المقيمين، ومن ثم تراجع الطلب على المكاتب وانخفاض معدلات البناء والاستثمار العقاري في هذا القطاع، وانعكس ذلك على حجم وقيمة التداولات العقارية الاستثمارية والتجارية منخفضة بنسبة 52 و54 بالمئة على التوالي خلال الربع الثالث على أساس سنوي، وانخفض عدد تراخيص البناء التي صدرت خلال 2020 في العقار الاستثماري بنسبة 65 بالمئة وفي البناء التجاري بنسبة 61 بالمئة عن عام 2019.

4 – استمرار الطلب على الشاليهات والمزارع:

فقدت الحياة في المدن الكبيرة بعض بريقها، مع تزايد مظاهر التباعد الاجتماعي وحظر التجول في شوارعها وإجراءات الإغلاق الكلي، وهو ما قيّد الحياة بشكل غير مسبوق، وأصاب النشاط والتواصل الاجتماعي بما يشبه الشلل، ومع إمكانية العمل والدراسة، بل والتسوق من المنزل عبر الإنترنت، توقّفت الحاجة إلى الخروج منه، وهو ما زاد من تآكل الارتباط الاجتماعي بالمسكن أو موقعه، ونزح العديد من الكويتيين إلى أماكن أبعد في الشاليهات والمناطق الزراعية، حيث تتوافر المساحات الخضراء والمناظر الطبيعية، وهو ما ساهم في زيادة أسعار هذه الفئة من العقارات، مع استمرار حجم التداولات عليها عند مستويات مرتفعة في الشريط الساحلي.

وسجل متوسط سعر المتر في الشاليهات بنهاية الربع الثالث من 2020 زيادة بنسبة 5 بالمئة عن الربع الثاني، وتصل إلى 8 بالمئة على أساس سنوي نتيجة زيادة الطلب عليه وقت الأزمة.

5 – زيادة الطلب على العقارات السكنية و«الصناعي»:

مع تخفيض بنك الكويت المركزي سعر الفائدة إلى حدود 1.5 بالمئة، والانخفاض الحاد في عوائد القنوات الاستثمارية البديلة، وإعفاء المدينيين من سداد ما عليهم من مستحقات لـ6 أشهر بدأت في أبريل 2020، وانتهت في أكتوبر من العام نفسه، قد ساهم ذلك في زيادة الطلب على عقارات السكن الخاص، حيث ارتفعت أسعارها في الربع الثالث بنسبة 8.2 بالمئة، بعدما زادت بنسبة 5.8 بالمئة في الربع الثاني على أساس سنوي، في حين يلاحظ زيادة متوسط السعر في الربع الثالث بنسبة 5.2 بالمئة على أساس ربع سنوي.

وسجل متوسط السعر في العقار الصناعي زيادة سنوية نسبتها 2.4 بالمئة في نهاية الربع الثالث 2020 مقابل 5 بالمئة بنهاية الربع الثاني. كما ارتفع متوسط سعر المتر في العقار الحرفي بنسبة2.1 بالمئة على أساس سنوي، مع عودة المعروض من العقارات الصناعية في الربع الثالث، متمثلاً في عدد التداولات، بعدما لم تسجل أي نشاط في الربع الثاني، بينما لم تصل إلى مستويات المعروض في الربع الثالث العام الماضي، مع انخفاض عددها بنسبة 42 بالمئة على أساس سنوي.

6 – انخفاض الطلب على شقق التأجير وتعديل التركيبة السكانية:

تسبب فيروس كوفيد 19 في تعطيل تدفق المقيمين، في ظل انخفاض حركة الطيران، وتشير التقديرات إلى انخفاض عدد المقيمين، وتراجع عدد الإقامات المصدرة ومغادرة الكثير ممن انتهت إقاماتهم فعلياً، وفق بعض التقارير المنشورة، ومع استمرار حالة الإغلاق فإن ذلك سيؤثر على قطاعات عقارية، وخصوصاً الشقق الاستثمارية والفنادق والشقق الفندقية والأنشطة السياحية المختلفة.

وتظهر المؤشرات تزايد انخفاض متوسط السعر في العقار الاستثماري إلى نسبة 0.4 بالمئة بنهاية الربع الثالث من 2020 على أساس ربع سنوي، بعد انخفاض ربع سنوي قدره 0.6 بالمئة بنهاية الربع الأول في وقت اشتداد الأزمة.

7 – المضاربة على الأسعار الأقل:

يسود السوق توجه تحفّظي نحو الاستثمار العقاري، من خلال صناع السوق والمحافظ الاستثمارية الذين يسعون إلى الحصول على عقارات بأسعار منخفضة بشكل كبير، باعتبارها فرصا ولدتها الأزمة، حيث إن غياب هذه الفئة عن التداول الطبيعي قد أدى إلى انخفاض الطلب على العقارات، ومحاولات تخفيض المستثمرين لأسعار عقاراتهم، حتى يتمكنوا من البيع، في حين تحسنت بعض الأسواق والبورصات العالمية مع نهاية الربع الثالث من عام 2020، بعد أن تأثر معظمها قبل ذلك، بفعل الآثار المالية السلبية من تداعيات فيروس كوفيد 19، والقيود المفروضة على الحركة والأنشطة المختلفة وحركة الطيران وقطاع النقل والسياحة والسفر والقطاع الاستهلاكي.

وشهدت أسعار النفط مع نهاية الربع الثالث تحسناً بعد حالة انخفاض غير مسبوقة خلال النصف الأول من العام، وخفّت حدة القيود المفروضة على الحركة وباشرت الشركات والقطاعات الاقتصادية أعمالها بعد فترة إغلاق امتدت بضعة أشهر في بعض دول العالم، في حين تجاوزت ثلاثة أشهر بدولة الكويت.

وقد تباطأت معدلات النمو في العقار التجاري حتى سجلت في الربع الثالث 3.9 بالمئة على أساس سنوي، بعدما ارتفع متوسط السعر بنسبة 4.4 بالمئة في نهاية الربع الثاني على أساس سنوي.

 

جريدة الجريدة