مسعد: الطريقة المتبعة للدعم عشوائية والاحتياط الالزامي يجب ان يعاد الى المصارف

أوضح الرئيس السابق للصندوق المركزي للمهجرين الدكتور شادي مسعد، في تصريح، “أن الاحتياطي الإلزامي بالعملات الأجنبية الموجود لدى مصرف لبنان مأخوذ من المصارف بشهادات إيداع، مما يعني أن المصارف التي كان لديها فائض بالأموال كانت تودعه في مصرف لبنان بشهادات ايداع مقابل فوائد عالية تستفيد منها. هذه الأموال بالإضافة الى اي أرباح لمصرف لبنان من مصادر أخرى تشكل بمجملها الإحتياطي بالعملات الأجنبية في مصرف لبنان”.

وقال مسعد: “عند بدء الأزمة المالية الحالية، كان الإحتياطي في مصرف لبنان عند حدود ال31 مليار دولار، وكان مصرف لبنان يدعم ويصرف من هذا الإحتياط، بحيث صرف منذ بداية الحراك في الشارع في تشرين الأول 2019 بحدود ال11 مليار دولار. الدعم بالسعر الرسمي للمواد الأساسية للمواطن بدأ في شهر آذار من هذا العام مع التعثر الإقتصادي، وكلف الدولة مبالغ كبيرة بقي بعدها لدى مصرف لبنان 17.9 مليار دولار من أصلها. 17,9 مليار هي الإحتياطي الإلزامي، أي الأموال التي فرضها مصرف لبنان على المصارف وأخذها منها بقوة القانون (By force)، وهذا ما يفرِّق هذه الأموال عن الإحتياطي العادي، حيث أن الأخير هو بين المودع والمودع لديه، بمعنى أن المصارف بقرار ذاتي منها أودعت أموالا لدى مصرف لبنان، وعليه ومع بروز هذه المشكلة حاليا يكون الطرفان مسؤولين، أي الدائن والمدين، بمعنى أن المصارف لم تتمكن من تقدير الخطر (Risk) عند إيداع أموالهما لدى مصرف لبنان، ومصرف لبنان بدوره لم يحافظ على الأمانة. أما الفروقات مع الإحتياطي الإلزامي، هي أن المصارف وضعت هذه الأموال بغير إرادتها وبالتالي تبقى المسؤولية هنا مسؤولية مصرف لبنان وحده دون سواه، حيث أن هذه الأموال قد فرضها على المصارف بتعميم أصدره بوجوب وضع 15% لديه من أي وديعة توضع لدى المصارف اللبنانية. الخطر هنا، أنه بالنتيجة عمليا وبغض النظر عن عدم قانونيتها، هي كل ما تبقى من أموال لدى مصرف لبنان مع أن هناك شكوكا بأنها لم تعد موجودة لديه”.

وتابع: “ما يجري حاليا، أن المجلس المركزي لمصرف لبنان لديه حالة من الرعب والخوف من المس بهذا الإحتياطي الإلزامي لأن التهمة جاهزة له بأنه سرق أموال المودعين كلها ولم يعد هناك أموال لهم نهائيا. الخطر هنا، أننا نذهب الى مكان مجهول حيث أنهم يصرفون ما تبقى من أموال المودعين”.

واعتبر “ان هناك ربطا بين دعم السلع الأساسية للمواطن وبين انتهاء الإحتياطي الإلزامي، فلا مصرف لبنان لديه القدرة على أخذ هكذا قرار ولا الحكومة قادرة على ذلك، لأنه بكل بساطة ستؤدي إلى تحرك الشارع بقوة وإلى فلتان إجتماعي وبالتالي أمني ويصبح الوضع معها في البلد صعبا جدا. لذا نؤكد، إذا لم تذهب الحكومة إلى خطة أو حل شامل، ستضطر الى إيجاد طريقة للصرف من هذا الإحتياطي الإلزامي لدعم هذه السلع كي تتمكن الدولة من إبقاء الوضع الإجتماعي والأمني مستكينا بالحد الأدنى. ان الطريقة المتبعة في الدعم، وبصرف النظر عن مصدر أموال الدعم، طريقة أقل ما يقال فيها أنها عشوائية لأنها تؤدي عمليا الى تمويل المهربين وبعض التجار الجشعين ويستفيد منها الميسورون في حين يبقى الفتات للفقراء”.

وقال مسعد: “تبقى النقطة الأهم في هذا الموضوع، وهو أن قانون مصرف لبنان يفرض على المصارف ايداع نسبة 15% من قيمة الودائع لديها، وهو يحاول حاليا إصدار تعميم بتخفيض نسبة الإحتياطي الإلزامي إلى 10% وبالتالي فهو يكسب الفارق الذي هو 5 %. لكن هذه النسبة ليست لمصرف لبنان كي يتصرف بها بل من المفترض أن تعود إلى المصارف صاحبة الحق في ذلك، وبما أن مصرف لبنان مجبر بأن يرد هذه الأموال إلى المصارف، فإن التفكير لديه هو أن يردها دفتريا فقط، وهو بطبيعة الحال سيردها بالليرة اللبنانية أو باللورال المختلق وليس بالدولار الأمريكي وأن يسجل ذلك على الدفتر فقط ويستعمل هذا المال كاموال طازجة Fresh Money . ان سياسة الدعم مسؤولة عنها الدولة ولا علاقة للمودعين بهذا الامر، لأن الانفاق من اموال الناس جريمة مالية، والرعاية من مسؤولية الدولة دون سواها”.

وأضاف: “هذا التوجه سيسبب حكما إشكالية تتمثل بأن مودعي البنك، ولا سيما كبار المودعين، سيرفعون دعاوى على المصارف، لأن الأموال هي أموالهم ومصرف لبنان يتصرف بها برضى المصارف. ان استمرار ابتكار البدع غير القانونية لسرقة اموال الناس، يؤكد ان المنظومة السياسية لا تنوي ان تبدأ الاصلاحات وخطة الانقاذ، وهي تريد القضاء على ما تبقى من مدخرات المواطنين، لتحويل البلد الى جحيم حقيقي سيحرق الجميع”.

وختم مسعد: “النتيجة، وبالوضع المالي والإقتصادي الذي وصلنا إليه، لا إمكانية لأي معالجات أو خيارات مقبولة، بل أصبحنا في لبنان، خياراتنا بين المصيبة والمصيبة الأكبر، أي أن ننتقي بين المصائب أيها أرحم من غيرها لأن لا خيارات جيدة ومقبولة لدينا”.

الوطنية