اطفال “السرطان” .. العلاج النفسي أولا !!

 الاحساء – تحقيق:  زهير بن جمعة الغزال

يمثل الدعم النفسي في علاج المرضى المصابين بمختلف الامراض وخصوصا الامراض المستعصية ” نصف العلاج ” ، ولا يختلف الحال عند مرضى السرطان وتحديدا الأطفال الذين اصيبوا بالمرض ويعيشون بابتسامة تحمل الأمل والتفاؤل والدعاء بأن يكتب الله لهم الشفاء التام من المرض ويصبحون كالأخرين عناصر منتجة في المجتمع.
بدورنا نضع قضية أهمية الدعم النفسي للأطفال المصابين بداء السرطان ودور الآباء والمجتمع والجمعيات المتخصصة على طاولة الأطباء للتأكيد على اهمية العلاج والتأهيل النفسي للمرضى.
تعزيز المعنويات
يقول استشاري الطب النفسي الدكتور ابو بكر باناعمة ، يختلف الحال عند مريض السرطان عن بقية الأمراض ، لأن الانطباع السائد منذ القدم ان هذا المرض مرتبط بالوفاة ، ولكن الحقيقة أن حال هذا المرض اختلف تماما عن الماضي فالعلاجات الكيماوية والإشعاعية باتت الان اكثر تطورا ، وبالتالي فأن جانب العلاج الدوائي لا يشكل أي عثرة ، فالسنوات الأخيرة شهدت أدوية وعلاجات محددة للقضاء على الخلايا السرطانية فقط وهو ما يعرف بالعلاج المحدد عكس الماضي اذ كانت الخلايا المجاورة للخلايا المصابة تتأثر بالإشعاع .
ويؤكد د.باناعمة ان الدعم النفسي يعزز معنويات المريض وخصوصا اذا كان المصاب طفلا ، واستشهد بذلك ما اوضحته دراسة اميركية أجريت على 500 مصاب بالسرطان أثبتت أن العلاج النفسي ساهم في شفاء 56 % من المرضى ، فيما كان الاكتئاب النفسي مسيطرا على النسبة الباقية وبالتالي تدهور الحالة العلاجية لدى هذه الفئة مما يؤكد أن الدعم النفسي يمثل علاجاً مؤثراً في الشفاء من السرطان.
التأهيل النفسي
وتتفق الاستشارية النفسية الدكتورة هويدا الحاج حسن مع الرأي السابق وتقول:
مريض السرطان سواء كان كبيرا او طفلا فهو في أمس الحاجة الى تعزيز معنوياته النفسية حتى يتقبل العلاج المؤثر الكيماوي والإشعاعي ، ولا اخفي ان قلت ان الشخص المصاب بالسرطان اول ما يعلم بإصابته يدخل مرحلة نفسية متقلبة مع ذاته فكيف يكون الحال عند الاطفال المصابين الذين يجهلون طبيعة المرض وانعكاساته وتأثيره على الجسد ، ومن هنا فأن التأهيل النفسي لا يمثل فقط نصف العلاج بل هو العلاج الحقيقي للمريض بجانب العلاج الدوائي فأن اهمل الجانب النفسي في حياة المصاب فأن المرض حتما سيسيطر عليه وبالتالي يفقد الثقة في نفسه ويرسم للحياة صورة سوداوية.
وتشدد د.هويدا على أهمية اقسام الدعم النفسي والاجتماعي في المؤسسات الصحية المتخصصة والمراكز الطبية والمستشفيات في تقديم الرعاية الشاملة النفسية للمرضى وخصوصا الاطفال حتى يكون علاجهم مؤثرا ايجابيا.
الشعور بالسعادة
واعتبر استشاري الطب النفسي الدكتور محمد اعجاز، ان التأهيل النفسي لمرضى السرطان وخصوصا الاطفال لتقبل العلاج أمر مهم يجب الاهتمام به في جميع المرافق العلاجية ، لأن الكثيرين من كبار السن والسيدات والاطفال قد يرفضون تناول الدواء بسبب مضاعفاته وآثاره الجانبية على حياتهم ، والتى قد تمتد لفترات طويلة ، وبالتالي يأتي هنا اهمية دور الدعم النفسي في رفع معنويات المريض ، وهذه المسؤولية تقع على عاتق فريق الدعم النفسي والاجتماعي.
وأشار إلى ان الدعم النفسي لا يرفع من مستوى معنويات المصابين فحسب، بل اثبتت بحوث عديدة انخفاض معدل الوفيات بين الأفراد الذين حصلوا على مساندة ودعم ونفسي، وذلك بسبب تقوية العلاقات الاجتماعية من زيارات للأقرباء والأصدقاء ، بالمقارنة بأولئك الذين يفتقرون لتلك العلاقات، أي أن تأثير العلاقات والتواصل الاجتماعي ليس فقط رفع مستوى معنوياتهم وإشعارهم بالسعادة وتحسين نوعية الحياة، بل وفي طول بقائهم أيضاً – بمشيئة الله -.
وخلص د.اعجاز الى القول أن إحساس مريض السرطان بالهزيمة، واليأس من شفائه يؤثر بالسلب على الجهاز العصبي المركزي والجهاز النفسي في دواخله ، اذ قد يصاب بعضهم بالاكتئاب المزمن ، فإن مريض السرطان كغيره من المرضى المصابين بالأمراض المستعصية يمر بمجموعة من المراحل وأصعبها مرحلة عدم الخوف والقلق والتوتر ومرحلة تقبل المرض والتعايش معه سواء كان تعايشاً إيجابياً أو سلبياً، ومن هنا فأنني اؤكد على اهمية الدور النفسي لمرضة السرطان وتحديدا الأطفال.