٢٥٠ مليون دولار توفير على مصرف لبنان .. بدعم مصانعنا

كتبت ايفانا الخوري في “السياسة”:

هل يرفع الدعم عن الدواء؟ مخطئ من يعتقد أنّ لدية الجواب اليقين على هذا السؤال لأنّ معرفة ما يدور في رؤوس من ابتلينا بهم يتطلب أكثر من ضرب بالرمال.

ترشيد دعم الأدوية “مهما تأخر جايي”، وعليه بات على من في هذه السلطة أن يؤدوا واجبهم ولو لمرة واحدة عبر الالتفات ودعم الحلول البديلة: مصانع الأدوية المحلية.

جودة ونوعية ممتازة

على الأراضي اللبنانية 11 مصنعا للدواء، مقسمة على الشكل التالي: 8 مصانع تنتج أدوية مختلفة، واحدٌ للمتممات الغذائية، واثنان للأمصال. مع الإشارة إلى أنّ ما ينتج محليا من الأمصال يلبّي حاجة السوق اللبنانية كاملة من دون حاجة للاستيراد.

كثر يخافون ويتساءلون عن نوعية ما ننتجه وإذا كان استخدامه آمنا فعلا. في هذا الإطار كان لا بدّ لنا من أخذ التفاصيل من نقيبة مصنعي الادوية د. كارول ابي كرم.

” ملايين الأمصال والجرعات تؤخذ يوميا في المستشفيات اللبنانية من دون أن تشكّل مشكلة لأحد” تعلّق أبي كرم. وتكمل موضحة:” جميع المصانع اللبنانية تطبق المعايير العالمية لصناعة الأدوية وجميعها حائزة على شهادة من وزارة الصحة التي تراقب ما يتمّ انتاجه”. وتضيف:” أدويتنا تخضع أيضا لرقابة السلطات الصحية في البلاد التي نصدر لها”.

مشيرة إلى أنّ:” المصانع اللبنانية تصنّع لـ 36 مختبرا أميركيا، أوروبيا ويابانيا أدوية وبالتالي تخضع لرقابة هذه المختبرات، وبعض هذه المختبرات يستعمل مصانعنا للتصدير إلى دول المنطقة”.

أمّا النقطة التي ستطمئن كثر، حسب أبي كرم تكمن في أنّ:” قبل وضع الأدوية في السوق اللبنانية يتم إخضاعها لاختبارات في مختبرات معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية بالإضافة إلى خضوعها لدراسات التكافؤ الحيوي (دراسات تجرى في مراكز معتمدة في الخارج)”.

كلّ ذلك يعني أنّ الأدوية المصنعة محليا هي أدوية ممتازة وآمنة، تنتج في مصانع تحت إداراة كفاءات لبنانية “لم تهشل” بعد.

عند قراءة أرقام الاستيراد والتصدير.. احذروا “الجلطة”

يصدر لبنان ما ينتجه من أدوية إلى 11 دولة فقط، والحواجز التقنية التي تضعها الدول لحماية صناعاتها تشكّل العائق الأساسي أمام التصدير.

“حماية صناعتنا”.. عبارة “مش سامع فيها” لبنان فامتلأت أسواقنا بمستحضرات وأدوية كثيرة للتركيبة نفسها. بمعنى آخر نستورد في لبنان الكثير من الأدوية التي ننتجها وأخرى نستورد منها أكثر من نوع حتى أننا نفتح أسواقنا أمام دول غير مرجعية.

حرفيا، الأرقام “بتبكي”. فمثلا في السوق اللبنانية حوالي 400 دواء أردني أمّا في السوق الأردنية فعدد الأدوية اللبنانية المنشأ لا يتجاوز الـ 33. لدينا 54 دواء مصريا أمّا مصر فلا تستورد منّا أي صنف والأمر مشابه لما يحدث مع الأرجنتين التي لا تأخذ منا أي دواء ولكن في سوقنا 65 دواء منها. الأرقام تكبر إن توجهنا للهند حيث تملأ أسواقنا بـ 170 صنفا من الأدوية في ما لا دواء لنا في أسواقها… واللائحة تطول أكثر.

وفقا لأرقام العام 2018 يظهر أنّ عدد الدول المصدرة للبنان هو 40 ومن بينها 5 دول عربية إلّا أنّ الرقم مؤخرا قد ارتفع.

وتشير د. أبي كرم إلى أنّ:” عدد الأدوية اللبنانية المسجلة في العالم العربي لا يزيد عن 90 ونصدرها بقيمة 38 مليون دولار في حين أنّ عدد الأدوية العربية في لبنان يزيد عن الـ 800 ونستوردها بقيمة 110 مليون دولار”.

وفي هذا الإطار، تؤكد النقيبة أنّ:” في العام 2019 كانت فاتورة الاستيراد مليار دولار أمّا نحن فصدرنا بقيمة 38 مليون دولار ما يعني أنّ العجز التجاري الدوائي بلغ 962 مليون دولار”.

الترشيد لا بدّ منه والإنتاج المحلي ينعكس إيجابا علينا

السوق اللبنانية “سارحة والرب راعيها”، لكنّ الأزمة الحالية قد يكون لها الدور الأبرز في وضع حدّ لهذه المهزلة.

تشدد أبي كرم على أنّ:” في لبنان ننتج 1161 دواء ويمكننا رفع هذا العدد ليشمل المزيد من الأنواع أيضا”. لافتة إلى أنّ:” مصانعنا تعمل الآن بـ 50% من طاقتها التشغيلية ونعمل اليوم بدوامين ويمكننا الوصول إلى ثلاثة أيضا”.

خلال الأزمة، سمعنا كثر اعتبروا أنّ شركات الإنتاج المحلية لم تلبّ كما يجب وهنا تقول النقيبة:” عند إقفال البلاد أقفلوا مصانعنا وبعدما راجعناهم سمحوا لنا فتح أبوابنا لكننا كنّا ممنوعين من التجول”. وتضيف:” لا يمكن لنا العمل من دون مقوّمات فلسنا من أوقف فواتيرنا شهرين في المرفأ بعد الانفجار”.

يدعم مصرف لبنان الأدوية المستوردة بقيمة 800 مليون دولار في حين أنّ حجم دعمه للمواد الأولية لإنتاج الأدوية محليا لم يتجاوز منذ بداية السنة الـ 39 مليون دولار. وهنا، تشدد أبي كرم على:” ضرورة رفع الدعم عن الأدوية المستوردة والتي ننتج منها محليا وهو التوجه الحالي أساسا”.

مشيرة إلى أنّ:” من شأن هذه الخطوة أن توفر أقلّه 250 مليون دولار على مصرف لبنان حتى نستطيع الاستمرار أكثر”.

وحدها شركات الأدوية توظّف الآن

حاليا، فتؤمّن الشركات المصنعة ألفين و500 فرصة عمل بشكل مباشر وحوالي الـ 6000 بشكل غير مباشر وفقا للنقيبة. مشيرة إلى أنّ:” المصانع حاليا بدأت ترفع طاقتها الإنتاجية وعليه هي وحدها من توظّف على الرغم من أنّ معظم الشركات والمؤسسات تصرف العاملين عندها”.

وفي هذا الإطار، علمت “السياسة” أنّ إحدى الشركات المصنعة للأدوية وظّفت خلال أسبوعين 50 شخصا ولا تزال تنتظر المزيد من طالبي العمل.

الأجواء في هذا الخصوص إيجابية، بحيث أكدت أبي كرم أنّ:” لجنة الصحة النيابية مشكورة تعقد اجتماعات متكررة ومن المفترض أن يصدر عنها قرارات وتوصيات مفيدة حتى أنّ أحد النواب تقدم بمشروع قانون معجل مكرر لوقف الدعم عن الدواء المستورد والذي نصنّع مثله في لبنان”.

أسعار الأدوية اللّبنانية.. “خفيفة على الجيبة”؟

تشير أبي كرم إلى أنّ:” قرارا كان قد صدر عن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن قضى بخفض أسعار بعض الأدوية ونحن طبقناه ولا زلنا بانتظار أنّ يطبق على الأدوية المستوردة “الجينيريك”.

مشددة على أنّ إحدى الدراسات التي أجريت أظهرت أنّ:” بعد إجراء تخفيض الأسعار على الـ” جينيريك” المستورد وفي عملية احتساب السعر الوسطي لأدوية الـ “براند” المستوردة يقدر بحوالي 8،55 للعلبة الواحدة أمّا الـ “جينيريك” المستورد فـ 8،33 دولارا أميركيا في حين سعر الدواء اللبناني يقدر بـ 7.17 دولار ما يعني أنه الأرخص”.

لكنّ الأكيد أنّ استمرار الدعم العشوائي للأدوية جميعها بجميع أصنافها المتكررة سيؤدي نهاية إلى رفع الدعم بشكل كامل. وعندها صحيح أنّ الدواء اللّبناني سيكون الأرخص إلّا أنّ أدوية أخرى رئيسية لا بديل لبناني عنها سيرتفع سعرها ثماني مرّات أقلّه.

وفي هذا الإطار، تقول أبي كرم إنّ:” صناعة الأدوية اللبنانية تشكّل بوليصة التأمين للبنان لأنها لا تؤمن فقط أمنه الدوائي وإنما توفر على مصرف لبنان مبالغ كبيرة من الدولارات وتدخل العملة الصعبة إلى البلاد عبر تصديرها من دون أن ننسى أنها تؤمن فرص عمل لعدد كبير من المواطنين من مختلف الشرائح”.

وحتى لا يكون المواطن الضحية الدائمة لغياب القرارات الجريئة لهذه السلطة، بات على من يعنيهم الأمر التحرك سريعا.