التقرير الأسبوعي لبنك عوده: سعر الصرف بين مطرقتي الأزمة الحكومية المتمادية واستنزاف الاحتياطي

بينما تبقى الأزمة الحكومية عصية على الانفراج، ووسط تحذيرات دولية من التأخير المتمادي في تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الملحّة بشكل عاجل، ومع وضع موضوع الاحتياطي الإلزامي للنقد الأجنبي في مصرف لبنان لأول مرّة على طاولة البحث، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع تراجعاً مطّرداً وإن كان خجولاً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق السوداء، وتقلصات في الأسعار في أسواق الأسهم وسندات الأوروبوند، وفق #التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، استمر تداول الدولار في السوق السوداء فوق عتبة الـ8000 ل.ل. هذا الأسبوع مع استمرار انسداد الأفق في التشكيل الحكومي وانتفاء تلقي أي دعم دولي في المدى القريب. في هذا السياق، تراوح سعر الصرف بين 8275 ل.ل. و8325 ل.ل. للدولار الواحد يوم الجمعة مقابل 8200 ل.ل- 8250 ل.ل. للدولار الواحد في نهاية السبوع السابق. وفي سوق سندات الأوروبوند، سجلت هذا الأسبوع تقلصات إضافية في الأسعار على طول منحنى المردود وسط تفاقم الأزمة الحكومية حيث بلغت الأسعار 13.13 سنتاً للدولار الواحد كحد أدنى و15.50 سنتاً للدولار الواحد كحد أقصى. وفي سوق الأسهم، واصل مؤشر الأسعار تراجعه وبنسبة 1.3% هذا الأسبوع، مراكماً تقلصات بنسبة 15.2% منذ نهاية العام 2019، وذلك بشكل أساسي نتيجة انخفاضات كبيرة في أسعار الأسهم المصرفية وسعي المستثمرين إلى نقل توظيفاتهم نحو الأسهم العقارية.
الأسواق
في سوق النقد: لم يتغير معدل الفائدة من يوم إلى يوم هذا الأسبوع حيث استقر على 3% مع استمرار توافر السيولة بالليرة اللبنانية في سوق النقد، علماً أن سعره الرسمي يبلغ 1.90%. في موازاة ذلك، واصلت الودائع المصرفية المقيمة تقلصها بقيمة 753 مليار ليرة خلال الأسبوع المنتهي في 12 تشرين الثاني 2020، وفق آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان. ويعزى هذا التقلص إلى انخفاض الودائع المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 438 مليار ليرة (أي ما يعادل 291 مليون دولار بحسب سعر الصرف الرسمي)، وتراجع الودائع المقيمة بالليرة بقيمة 315 مليار ليرة (وسط تقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 139 مليار ليرة وانخفاض في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 176 مليار ليرة). يجدر الذكر أن حجم النقد المتداول زاد بشكل لافت خلال العام 2020 بحيث لامس اليوم 26 الف مليار ليرة وسط عمليات لخلق النقد بالليرة وفي ظل تحرير بعض الودائع المصرفية بالليرة، وهو يقارن مع حجم نقد متداول بلغ نحو 10 آلاف مليار ليرة في نهاية العام 2019.
في سوق سندات الخزينة: أظهرت النتائج الاولية للمناقصات بتاريخ 26 تشرين الثاني 2020 أن مصرف لبنان سمح للمصارف الاكتتاب بكامل طروحاتها في فئة الثلاثة أشهر (بمردود 3.50%)، ففئة السنة (بمردود 4.50%) وفئة الخمس سنوات (بمردود 6.0%). إلى ذلك، أظهرت نتائج المناقصات بتاريخ 19 تشرين الثاني 2020 اكتتابات بقيمة 79 مليار ليرة توزعت كالتالي: 12 مليار ليرة في فئة الستة أشهر (بمردود 4.0%) و12 مليار ليرة في فئة السنتين (بمردود 5.0%) و55 مليار ليرة في فئة العشر سنوات (بمردود 7.0%). في المقابل، ظهرت استحقاقات بقيمة 32 مليار ليرة، ما أسفر عن فائض اسمي أسبوعي بقيمة 47 مليار ليرة.
في سوق القطع: وسط فشلٍ في إحداث خرقٍ في جدار الأزمة الحكومية، وفيما أنّ أي دعم مالي دولي يبقى مرهوناً بتأليف حكومة جديدة تكون قادرة على تطبيق الإصلاحات المطلوبة، ومع استمرار تآكل الاحتياطي السائل للنقد الأجنبي لدى مصرف لبنان بحيث ناهز اليوم 18 مليار دولار، تسرّبت معلومات بأن المصرف المركزي يدرس حالياً موضوع خفض نسبة الاحتياطي الالزامي للنقد الأجنبي من 15% إلى 12% أو 10% بغية تمكينه من مواصلة دعم الواردات الأساسية من وقود وأدوية وقمح لستة أشهر أو عشرة أشهر إضافية. في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أنّ خفض نسبة الاحتياطي الالزامي يعتبر سيفاً ذو حدين. ففي حال طبّق الخفض، سيتواصل استنزاف ما تبقّى من احتياطيات مصرف لبنان للنقد الأجنبي وبالتالي تآكل الودائع بالعملات. وفي حال لم يطّبق، سيكون ترشيد الدعم أو لربما رفعه ضرورة حتمية مع ما سيحمله ذلك من تداعيات سلبية على مستوى التضخم. في ظل هذه الأجواء، استمر تداول الدولار في السوق السوداء فوق عتبة الـ8000 ل.ل. حيث تراوح بين 8275 ل.ل. و8325 ل.ل. مقابل 8200 ل.ل- 8250 ل.ل. للدولار الواحد في نهاية الأسبوع السابق.
في سوق الأسهم: بلغ حجم التداول في بورصة بيروت زهاء 2.2 مليون دولار خلال هذا الأسبوع الذي اقتصر على أربعة أيام عمل فقط مقابل 3.6 مليون دولار في الأسبوع السابق، علماً أن أسهم “سوليدير” استحوذت على 90% من النشاط بينما نالت الأسهم المصرفية النسبة المتبقية البالغة 10%. وعلى صعيد الأسعار، واصل مؤشر الأسعار مسلكه التراجعي، حيث سجل انخفاضاً نسبته 1.3%، بشكل رئيسي نتيجة انخفاضات في أسعار بعض الأسهم المصرفية. فقد قادت أسهم “بنك لبنان والمهجر العادية” الأسعار نزولاً حيث هبطت بنسبة 26.3% أسبوعياً لتبلغ 2.05 دولار، تلتها إيصالات إيداع “بنك لبنان والمهجر -6.4% إلى 1.90 دولار، فأسهم “سوليدير أ” -0.4% إلى 15.78 دولار. في المقابل، قفوت أسعار أسهم “بنك بيبلوس العادية” بنسبة 10.2% إلى 0.54 دولار. وزادت أسعار أسهم “سوليدير ب” بنسبة 0.6% إلى 15.80 دولار.
سوق سندات الأوروبوند: في ظل استمرار التخبط السياسي الداخلي ومع تمادي أزمة تشكيل الحكومة ووسط تحذيرات دولية من المماطلة في تشكيل حكومة جديدة تطلق ورشة الإصلاحات المطلوبة، سجلت سوق سندات الأوروبوند هذا الأسبوع تقلصات في الأسعار على طول منحنى المردود تراوحت بين 0.25 دولار و0.75 دولار. عليه، تراوحت أسعار سندات الدين السيادية المقوّمة بالدولار والتي تستحق بين العام 2020 والعام 2037 بين 13.13 سنتاً للدولار الواحد و15.50 سنتاً للدولار الواحد. في موازاة ذلك، بقي متوسط المردود المثقل مستقرا عند 54% في نهاية هذا الأسبوع.

 

جريدة النهار