إستمرار الدعم سيؤدي إلى تقليص حجم الاحتياط …

أوضح النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري لـ”أحوال” أنّ “صدور نفي من حاكم مصرف لبنان لهذه المعلومات مؤشر إيجابي، نظراً لخطورة المس باحتياط النقد الأجنبي في مصرف لبنان.”

وعارض بعاصيري سياسة الدعم التي يتبعها مصرف لبنان للسلع والمواد الأساسية مشيراً إلى أنّ “الحكومة هي المسؤولة عن الدعم وليس مصرف لبنان”؛ مضيفاً، “هناك سوء استخدام للدعم الذي تستفيد منه الطبقات الغنية والتجار والمستوردين، وليس المحتاجين وعامة الشعب فقط. كما أنّ سياسة الدعم تساهم في تخزين وتهريب المواد الأساسية إلى الخارج مثل سوريا والعراق وتركيا والكويت، ما يؤدي إلى استنزاف الإحتياطات النقدية في المصرف المركزي ومن دون تحقيق النتيجة المرجوة”.

أما البديل عن سياسة الدعم برأي بعاصيري، فهو أن تتولّى الدولة هذا الدعم عبر قسائم تموينية للعائلات والأشخاص المحتاجة، لتجنب المس باحتياطات مصرف لبنان”.

واعتبر أنّ خياري خفض الاحتياط النقدي والاستمرار بسياسة الدعم كلاهما سيؤدي إلى تقليص حجم الاحتياط في المركزي، وزيادة نسبة المخاطر على المصارف وبالتالي على الودائع ويؤثر سلباً على قيمة النقد الوطني.

ولفت بعاصير الإنتباه إلى أن “مصدر التمويل الأساسي لسياسة الدعم هي ودائع المواطنين التي أودعتها المصارف بدورها في المصرف المركزي، وبالتالي استمرار هذه السياسة سينعكس سلباً على الودائع”.

وأضاف نائب حاكم مصرف لبنان السابق في هذا الصدد أنّ “الحكومة الحالية رفضت تسديد ديون اليوروبوند بذريعة عدم المس بودائع المواطنين في المصارف، وفي الوقت نفسه تطلب من مصرف لبنان دعم السلع والمواد الأساسي، فيما هذا الدعم يتم من أموال المودعين وبالتالي الحكومة تفعل ما رفضته سابقاً.”

وحذّر بعاصيري من أننا أمام مرحلة خطيرة، وتزداد خطورة مع كل يوم يمرّ من دون حكومة قادرة ومتمرّسة في الوضعين المالي والاقتصادي، لافتاً إلى أنه في حال لم تُؤلف حكومة جديدة تأخذ على عاتقها معالجة هذه الملفات، فسنشهد تفاقماً للأزمات المالية والنقدية والمصرفية وبالتالي الاقتصادية والاجتماعية.”

وعن مصير الودائع المصرفية، أوضح بعاصيري أن مصرف لبنان والحكومة هما الجهة التي يجب أن يُوجه إليهما السؤال، لكن استعادة هذه الودائع يتوقف على طبيعة الحكومة المقبلة والسياسات المالية والنقدية والاقتصادية التي ستتبعها وقدرتها على اتخاذ إجراءات سريعة لاستعادة الودائع على المدى البعيد.