على اللبنانيين التخلي عن قسم من الودائع !

انّ هبوط حجم الاقتصاد بنسبة كبيرة يجعل الامل في الإقلاع مجدداً، من دون «هيركات» أشد تعقيداً. وسيكون الخيار، اذا وصلنا الى مرحلة بدء تنفيذ خطةٍ للانقاذ بالتعاون مع صندوق النقد، بين الانتظار لسنوات طويلة، قبل استعادة حجم الاقتصاد الحالي، أو التضحية بقسم من الودائع لإعادة حجم الاقتصاد الى ما هو عليه في غضون 3 أو 4 سنوات.

المؤشر الثاني، يتعلق بوضع المصارف التي ستكون الركيزة التي سيتمّ الاعتماد عليها في تنفيذ أية خطة للتعافي. وهنا يُطرح السؤال حول التعميم الذي أصدره مصرف لبنان، وأعطى فيه المصارف مهلة حتى شباط 2021 لزيادة رساميلها، واستعادة قسم من الاموال التي خرجت من النظام المصرفي منذ العام 2017. واذا اعتبرنا انّ القسم المتعلق باستعادة نسبة من الاموال التي خرجت لن ينجح، كما تفيد المعلومات المتوفرة حتى الآن، فإنّ السؤال سيكون حول جدوى تنفيذ الشق المتعلق بزيادة الرساميل، اذا كان الوضع باقياً على ما هو عليه اليوم؟ وكيف سيتمّ تحفيز المستثمرين على ضخ اموال اضافية في قطاع يتعرّض لأزمة غير مسبوقة؟ وهل يمكن جذب أي قرش اضافي، الى مصارف وصلت اسعار اسهمها (GDR) في بورصة لندن الى مستويات مُرعبة، بحيث هبطت الى ما دون الـ20 سنتاً، (كانت قبل الأزمة فوق الـ6 دولارات)، في مؤشر يؤكّد انّ الوقت الضائع يلتهم الثقة يوماً بعد يوم، وكلما أفرطت الدولة في تبذير الوقت، كلما ساهمت في ضرب القطاع المصرفي وقضت عليه. وهي بذلك تقضي على أي أمل باستعادة الودائع، أو بالاقلاع والخروج من الأزمة في فترة منطقية.

هذا الواقع يعني انّ الثمن الذي سيدفعه اللبنانيون، اذا هبط الوحي وبدأ الانقاذ غداً، سيكون باهظاً. اما اذا لم يهبط الوحي، وهذا هو المرجّح، واستمر الوضع على ما هو عليه لفترة أطول، فهذا يعني انّ الخيارات ستصبح محصورة بين مصيبةٍ ومصيبةٍ أكبر، ولا شيء غير ذلك.