تحويل الودائع بالدولار إلى ودائع بالليرة …

تتزايد التصريحات المُتشائمة عن مصير الودائع خصوصًا مع إعلان مصرف لبنان إطلاق العمّلة الرقمية والتي قال البعض أن هدفها هو تحويل الودائع بالدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية. في الواقع قدسية الملكية المنصوص عليها في مُقدّمة الدستور هي الرادع الأول لهكذا عملية وبالتالي أي عملية تحويل قصرية للودائع بالدولار الأميركي إلى ودائع بالليرة اللبنانية (بالإضافة إلى الإقتطاع من الودائع) تحتاج إلى تعديل دستوري بحسب ما قاله الخبير ” البروفسور جاسم عجاقة ” . إذًا مشروع العمّلة الرقمية يهدف إلى إعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتخفيف الطلب على النقد بالليرة اللبنانية من قبل المودعين بهدف تحويله إلى نقد بالدولار الأميركي يقبع في المنازل أو الشركات. إلا أن نجاح العملة الرقمية يحتاج إلى تطبيق القرار الأساسي 154 الصادر عن مصرف لبنان والذي يُلزم المصارف رفع سيولتها وزيادة رأسمالها كما وإلزامها حثّ مودعيها على إعادة 15 أو 30% من التحاويل التي تمّت منذ العام 2017. بالطبع المودع اللبناني والأجنبي يرفض رفضًا قاطعًا العودة للقطاع المصرفي في الوقت الراهن نظرًا لأداء القطاع المصرفي، إلا أن تطبيق القرار الأساسي 154 وإستقلالية القضاء يُشكّلان الأسس لإعادة الثقة بالقطاع المصرفي إلى ما كانت عليه سابقًا.

من جهته، عاد الدولار الأميركي (السياسي) إلى الإرتفاع مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء في ظل تحكّم هذه السوق وعلى الرغم من صغر حجمها، بثقة المواطن اللبناني والمُستثمر بالعملة الوطنية. هذه الثقة تتلاشى يومًا بعد يوم على وطىء تصريحات مصرف لبنان بنفاد إحتياطاته من العملة الصعبة ووصولها إلى حدودها الدنيا أي الإحتياط الإلزامي. وهو ما يعني ضمنًا وقف مصرف لبنان عن تأمين الدولارات على سعر الصرف الرسمي في ظّل إقتصاد ومالية عامّة في القعر وإمتناع عالمي عن دعم لبنان ماليًا إلا ضمن شروط المجتمع الدولي وهي شروط لا يُمكن للبنان تأمينها في ظلّ الإنقسام السياسي الحالي (حلقة مُفرغة).

إذًا سماء لبنان مُلبّدة بالغيوم السوداء، وزادها تلبّدًا الطائرات الأميركية وعقوبات هذه الأخيرة على السياسيين اللبنانيين التي من المُتوقّع أن تُعاود ظهورها خلال هذا الأسبوع مع وضع أسماء شخصيتين سياسيتين من الصف الأول على لائحة العقوبات ضمن قانون ماغنتسكي الدولي، وهو ما يُنذر بمرحلة تصعيد أميركية تجاه لبنان أقلّه حتى إستلام الرئيس الأميركي المُنتخب، في العشرين من كانون الثاني 2021.