متنفس داخلي لصرف الودائع وضبط التلاعب بسعر صرف الدولار

يرى الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف في مصرف لبنان سمير حمود أن “إطلاق عملة رقمية على الرغم من الأزمات التي تعصف بلبنان ليس أمراً صعباً أو مستحيلاً، لا بل الخطوة تؤكد قدرة لبنان على اللحاق بالتقنيات المالية العالمية، ولو أن استعمالها سيقتصر في المرحلة الأولى على الداخل اللبناني”.

ففي ظل انعدام الثقة في القطاع المصرفي وتعثر عمله، إذ أصبحت المصارف في لبنان كصناديق تفتقر إلى التنظيم، فإن إطلاق العملة الرقمية قد يسهم في تيسير صرف الودائع في الاستهلاك المحلي.

والودائع في المصارف اللبنانية التي تصل قيمتها إلى نحو 100 مليار دولار غير متاحة لتغذية الاقتصاد، فهي محتجزة بفعل شح السيولة النقدية، لذلك قد تشكل العملة الرقمية وسيلة لتحرير الودائع وإتاحة إمكانية استهلاكها لإعادة عجلة الاستهلاك والنمو إلى الاقتصاد المحلي، ولو أن تحقيق ذلك يتطلب سنوات.

ضبط السوق والحد من التلاعب

تنشط السوق السوداء وعمليات الصيرفة غير الشرعية في لبنان. فالمواطنون يلجأون إلى سحب أموالهم من المصارف عبر الشيكات المصرفية وتسييلها بخصومات أو حتى سحب الودائع بالدولار على سعر المنصة المحدد من مصرف لبنان (3900 ليرة لكل دولار) ثم تحويلها إلى الدولار عبر الأسواق الموازية. مما يخلق طلباً في سوق غير منضبطة للتداول بالعملات الورقية.

واقعٌ يرى حمود أن “العملة الرقمية قد تسهم في ضبطه، لا بل أكثر من ذلك، ستسمح العملة الرقمية بتحويل الدولارات المصرفية (على سعر المنصة أو غيرها) إلى عملة رقمية بخطوة ممتازة لتنظيم السيولة والعمليات التجارية التي ستصبح مراقبة وشرعية، فيعود الدولار المحلي إلى التداول من دون إمكانية المضاربة عليه في السوق السوداء”.

ويؤكد حمود مبدأ أن يكون استعمال العملة الرقمية طوعياً وليس إلزامياً، أي برضى العميل لإعادة بناء الثقة في النظام المالي والقطاع المصرفي، كما يتوقع أن يكون إصدارها محدوداً في المرحلة الأولى، أي بقيمة نقدية غير كبيرة، وأن تسهم في الحد من انتشار ظاهرة الاقتصاد النقدي.