لا سقف لسعر صرف الدولار !!!

في ظل الاستعصاء الحكومي وارتفاع وتيرة الضغوط الأميركية على لبنان، وتفاقم الأزمة الاقتصادية المالية وغياب الحلول، يواصل “شبح الدولار” تسيّده على أولويات المواطن.

فبعد انخفاضه إلى حدود ال6000 ل.ل عقب تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، قفز سعر صرف الدولار بشكل دراماتيكي ليلامس الـ8000 ليرة في الأيام الأخيرة، مع توقعات بارتفاع إضافي إن استمر الواقع على حاله.

لعلّ السؤال الأكثر تداولاً راهناً: هل سينخفض الدولار أم سيرتفع؟

نائب رئيس نقابة الصرافين محمود حلاوة يشرح في حديث مع “أحوال” أسباب أزمة الدولار، مشيراً إلى أنّ “لعبة الدولار ليست وهمية وليست حقيقية مئة في المئة”؛ موضحاً أنّ التسعيرة اليومية للدولار ناتجة عن تطبيقات مجهولة المصدر تُوزّع على هواتف المواطنين، وليس معلوماً كيف تُدار ولا الأسس التي تعتمدها لتحديد سعر الصرف.

ولفت حلاوة إلى أنّ “الطلب على الدولار لا يزال مرتفعاً، وهناك الكثير من مستوردي المواد غير المدعومة من مصرف لبنان يحصلون على الدولار من السوق السوداء”، مشيراً إلى أنّ “القاعدة المتحكّمة عادة بسعر صرف الدولار هي العرض والطلب، إمّا من خلال المصارف، أو المؤسسات المالية، أو شركات الصيرفة؛ وهذا مشروع في الأسواق الحرة، ويحصل نتيجة عمليات واضحة ومكشوفة لمصرف لبنان الذي يملك سلطة رقابة على كل هذه الجهات وحينها يمكن تحديد حجم التداول بالدولار وسعره اليومي”.

وبناءً على هذه الحركة بحسب حلاوة، يجري تسعير الدولار أو بناء مؤشرات اقتصادية (ميزان المدفوعات والميزان التجاري أو موازنة الدولة) بالإضافة إلى قدرة مصرف لبنان على التدخل لضبط سوق الصرف.

جهات خارجية تتحكم بالسوق
كل هذه العوامل، قال حلاوة، تحكم سعر الدولار. “لكن منذ عام حتى الآن اختفت هذه المعايير والمؤثرات الطبيعية، لتحلّ محلها سوق مصطنعة يتحكّم بها جهات غير شرعية ووسائل غير طبيعية”. وأضاف، “هناك جهات ومنظمات ومؤسسات تتمتع الإمكانيات المادية والتقنية، تقوم بإطلاق هذه التطبيقات في السوق ما يدفع المواطنين للاعتماد عليها في عملياتهم المالية والتجارية، لعدم توفر البديل”. مردفاً، يمكن أن تكون التطبيقات من خارج لبنان تتوفّر عبر وسائل التواصل والاتصال التقنية على الإنترنت والتي لا يمكن ضبطها”.

وأوضح حلاوة أنّ “التلاعب بأسعار الدولار هي عملية تقنية، وإلا من أين تتوفر ملايين الدولارات للمستوردين رغم أنّ الصرافين الشرعيين أصبحوا خارج اللعبة؟ ما يعني أنّ مصدر المستورد هو السوق السوداء، وهذا يحصل تحت مرأى الدولة والبنك المركزي”.

دور المصرف المركزي
فما هو دور المصرف المركزي في ضبط السوق السوداء وهل هو شريك في “لعبة الدولار” أم أنّه عاجز عن ضبطها؟ إشارة إلى أنّ القوى الأمنية ألقت القبض على مدير العمليات النقدية في “المركزي” مازن حمدان، منذ أشهر قليلة بتهمة تشغيل صرافين وأفراد في السوق السوداء، حيث اعترف خلال التحقيقات القضائية معه بأنّ كل العمليات التي قام بها تمت بإشراف وعلم “الحاكمية”.