الوضع المالي نهاية آب 2020 … اليكم الارقام!

 

كتب موريس متى في صحيفة ” النهار”: 

خرج وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني مؤكدا في الايام الماضية انه في حال استمرّت الطبقة السياسية في البلاد في تأجيل الإصلاحات الأساسية لإطلاق المساعدات الخارجية، فإن ذلك قد يعني “نهاية” لبنان واتباع سياسة البطء تعني الموت للشعب اللبناني.

تتجه الانظار الى النسبة القياسية للإنكماش الاقتصادي المتوقع تسجيلها بحلول نهاية العام الحالي التي ستتخطى 25% بعدما توقع البنك الدولي أن يتراجع الناتج المحلي اللبناني في لبنان الى 18.7 مليار دولار في العام 2020 مقابل 52.5 مليار دولار في العام 2019 حين سجل إنكماشا قاربت حينها نسبته 6.9%، لتأتي هذه الارقام توازيا مع إرتفاع قياسي في نسب الفقر بين اللبنانيين فيما البطالة تتخطى 40% بحسب أرقام وزارة المال. وكان صندوق النقد الدولي توقع ان تصل نسبة التضخم في لبنان الى مستويات مرتفعة جدا يقرب من 145% بعد ان سجل التضخم نسبة 7% في العام 2019 مع إستمرار تردّي الأوضاع النقدية نتيجة التفاوت الملحوظ بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف السائد في السوق الموازية

ما زال الاقتصاد اللبناني يعاني من تبعات الصدمات والتطورات ومنها إستمرار الازمة الاقتصادية والمالية والنقدية التي إندلعت في الربع الرابع من العام الفائت، مروراً بتبعات إعلان لبنان تعليق سداد ديونه الخارجية وما ترافق معه من فشل في وضع خطة شاملة للتفاوض مع الدائنين، وصولاً الى تفشي فيروس كورونا وما رافقه من إغلاق للقطاعات، وصولا الى ما حمله إنفجار مرفأ بيروت من خسائر كبيرة، وتضاف الى كل ذلك تبعات الازمات السياسية المستمرة والفشل حتى الساعة بتشيكل حكومة “مسؤولة” تباشر وفوراَ تنفيذ الاصلاحات لوقف النزيف وفتح الباب أمام الدعم الخارجي بعد إبرام إتفاق مع صندوق النقد الدولي حول برنامج تمويلي يحتاجه لبنان بشدة، ويعتبر اساسيا لوقف المسار الإنحداري.

تراجع الايرادات وحصر النفقات
في الملخص الشهري للوضع المالي الصادر عن وزارة المال والذي حصلت “النهار”على نسخة منه، تشير الارقام الى إستمرار نزيف الايرادات العامة لخزينة الدولة مع تراجع مستمر بالايرادات الضريبية وإيرادات الضريبة على القيمة المضافة توازيا ايضا مع تراجع للايرادات غير الضريبية بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الفائت. وقد إستمرت الايرادات بالتراجع الحاد خلال شهر آب2020 بالمقارنة مع آب 2019 وتراجعت بنسبة 26.8% بما قيمته 2974 مليار ليرة تقريبا وتراجعت الايرادات الضريبية بنسبة 24.79% على اساس سنوي، كما تراجعت إيرادات الجمارك بنسبة 34.48% وإيرادات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 49.67% اي بتراجع قيمته يقارب 1998 مليار ليرة بالمقارنة في اول 8 اشهر من العام 2019. وتراجعت إيرادات الاتصالات الى خزينة الدولة بنسبة 56.53% الى 300 مليار ليرة فقط في اول 8 اشهر من العام الحالي بالمقارنة مع حوالي 690 مليار ليرة في الفترة ذاتها من العام 2019. وللشهر الخامس، يبقى القطاع العقاري مصدراً اساسياً لإيرادات الدولة، حيث إرتفع الحجم الاجمالي للرسوم العقارية المستوفاة من القطاع العقاري بنسبة 85.59% في اول 8 أشهر بالمقارنة مع اول 8 اشهر من العام الفائت وسجات حوالي 597.19 مليار ليرة.

هذا ويشير ملخص الوضع المالي الى تراجع النفقات الاجمالية بنسبة 22.45% مقارنة مع ما سجلته في اول 8 اشهر من2019 بما يقارب 3337.7 مليار ليرة تقريبا، بعد ان سجلت النفقات العامة مستوى يقارب 11529.8 مليار ليرة في اول 8 اشهر من 2020 مقارنة مع حوالي 14867.6 مليار ليرة في الفترة ذاتها من العام الفائت. من أبرز النفقات التي تراجعت بشكل كبير حتى نهاية شهر آب 2020 هي التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان وتراجعت بنسبة 37% مقارنة مع الفترة ذاتها من 2019 بتراجع قيمته 561 مليار و 196 مليون ليرة نتيجة تراجع سعر برميل النفط عالميا. وتؤكد وزارة المال إنها إستمرت في تطبيق سياسة ترشيد الانفاق العام وحصره بالاساسيات على رأسها المستشفيات والادوية والشؤون الاجتماعية والنفايات والتعليم والجمعيات المسجلة، كما ساهم في خفض النفقات العامة، إستمرار تراجع الانفاق المتعلق بخدمة الدين مع تعليق لبنان سداد ديونه، ويظهر ملخص الوضع المالي لوزارة المال نهاية آب 2020 تراجع بنسبة الفوائد المسددة تقارب 59% مقارنة مع ما سدد في الفترة ذاتها من 2019، وتراجعت النفقات المتعلقة بتسديد فوائد الديون الخارجية بنسبة 88.33% نهاية آب 2020 مقارنة ومع الفترة ذاتها من العام 2019.

وفي سياق الأرقام المالية، فقد سجل مجموع العجز للفائض الاجمالي تراجع بنسبة 14.1% وتراجعت نسبة العجز بالنسبة لمجموع الموازنة والخزينة العامة بنسبة 13.09% حتى نهاية شهر آب 2020 في الوقت الذي يتوقع فيه صندوق النقد الدولي إرتفاع نسبة العجز المالي العام إلى الناتج من 10.5% في العام 2019 إلى نسبة 16.5% في 2020 توازيا مع التراجع الملحوظ في الإيرادات العامة هذا العام.