منصور السعيد | الصيادلة وجائحة كورونا مقالات_الاقتصادية

منذ تفشي جائحة كورونا، والكوادر الصحية تبذل كل ما في وسعها لمجابهة هذا الوباء، سواء من خلال الوقاية والرسائل التوعوية أو من خلال المواجهات المباشرة مع المرضى وتقديم الرعاية الصحية لهم. ومن بين تلك الكوادر، تبرز الكوادر الصيدلانية التي تقوم بدور كبير ضمن خط الدفاع الأول لمكافحة هذه الجائحة، سواء تلك الكوادر العاملة في المستشفيات والمراكز الصحية أم تلك التي تعمل في صيدليات المجتمع. إن الانتشار السريع والمفاجئ لهذا الفيروس قاد عديدا من المرضى لمراجعة الصيدليات المنتشرة في جميع أنحاء المملكة، التي لا تتطلب زيارتها أي مواعيد ولا مصاريف مالية باهظة، وكذلك لعلمهم أن الصيادلة هم خبراء الدواء ونهاية الخط المستقيم في المرحلة العلاجية. وبالطبع شكل هذا خطورة بالغة على الصيادلة نظرا إلى عدم التزام بعض المراجعين بالاحترازات التي يتم تنفيذها في الصيدليات. تشير دراسة علمية أجراها البروفيسور صالح باوزير من كلية الصيدلة في جامعة الملك سعود إلى أن الصيادلة يأتون في المرتبة الأولى من حيث عدد المرضى الذين يقابلونهم، وذلك في ظل وجود ما يزيد على 8500 صيدلية في المملكة. على حين في مصر نحو 75 ألف صيدلية تستقبل يوميا نحو أربعة ملايين شخص. وهذا بدوره قاد إلى أن يكون الصيادلة عرضة للإصابة بفيروس كورونا، ما نتج عنه وفاة العشرات منهم في عدة دول بما فيها المملكة. ومن هنا، قام المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بتوجيه نصائح خاصة بالصيادلة لتجنب الإصابة بالفيروس لعلمهم أن الصيدليات بيئات خصبة لاستقطاب المرض. لقد كان وما زال للصيادلة دور رئيس في طمأنة الجمهور وتوجيههم وإرشادهم والحد من التبعات النفسية التي يتعرض لها البعض خاصة مع تشابه أعراض الإصابات الموسمية لأعراض كوفيد – 19. يقول أحد الصيادلة وبكل فخر، “لقد أصبحت صيدليتي وكأنها مركز صحي من كثرة المراجعين” ويستطرد “إنني في قمة سعادتي، لأنني أدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي”. إن للصيادلة دورا رئيسا في تقديم الاستشارات الإكلينيكية حول الخطط العلاجية والتغذية الوريدية والمعلومات الدوائية للفريق الصحي في العناية المركزة وأجنحة مرضى فيروس كورونا، وهم يقفون في الخطوط الأمامية لمواجهة هذه الجائحة ليسطروا مع بقية زملائهم في الفريق الصحي ملحمة وطنية يحق لهم ولنا أن نفتخر بها جميعا.