الصندوق سيضخ استثمارات تقدر بنحو 150 ملياراً سنوياً في شرايين الاقتصاد السعودي خلال العامين المقبلين

بعد تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حول الدور الهام الذي سيضطلع به صندوق الاستثمارات العامة في الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة، ينصب التركيز على إدارة أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم والفرص التي يسعى لقنصها بما يقدم عوائد جيدة للاقتصاد السعودي، إذ ينظر إلى الصندوق كحجر زاوية في سياسة المملكة لخلق اقتصاد متنوع بعيدا عن النفط والغاز.

وقال ولي العهد السعودي، إن الصندوق سيضخ استثمارات تقدر بنحو 150 مليار سنويا في شرايين الاقتصاد خلال العامين المقبلين، بما ينعكس في نهاية المطاف على خلق وظائف جديدة وإنعاش الاقتصاد مع اتباع سياسة دعم القطاعات الاقتصادية بعيدا عن فرص الاستثمار التقليدية.

ويشير تقرير حديث صادر عن Deloitte إلى أن استثمارات الصندوق في المشاريع العملاقة السعودية ستسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي السعودي مع السياسة التي يتبعها الصندوق في تنويع محفظة استثماراته ليصبح “مثالا نادرا للصناديق السيادية مع اعتباره صندوق تنمية استراتيجيا للثروة السيادية”.
ويتوقع التقرير أن يبلغ حجم رأسمال الصندوق نحو 400 مليار دولار بنهاية العام الجاري مع استهدافه للوصول إلى مستوى 2 تريليون دولار بحلول العام 2030 في إطار الرؤية الاقتصادية المتكاملة التي وضعتها المملكة لخلق مشهد اقتصادي جديد عنوانه التنوع واستغلال الفرص الاستثمارية.

أهداف استراتيجية منذ النشأة

وأسس صندوق الاستثمارات العامة بالسعودية في العام 1971، وكان الغرض منذ اللحظات الأولى لنشأته البحث عن الفرص الاستثمارية المناسبة التي تضمن استثمار عوائد النفط الضخمة بما يخدم المصالح الاقتصادية لأكبر مصدر للنفط بالعالم وأكبر اقتصاد بالشرق الأوسط.

وبحسب الموقع الإلكتروني للصندوق، فإن المحفظة الاستثمارية للصندوق تتنوع ما بين الاستثمارات في الشركات السعودية الكبرى والمشروعات المحلية العملاقة، بالإضافة إلى استثمارات استراتيجية في الخارج.

ومنذ العام 2017 ينتهج الصندوق سياسة توسعية تتركز على اقتناص الفرص الاستثمارية في الشركات التي يمكنها أن تدر عوائد مستقبلية كبيرة على غرار شركة أوبر الأميركية.

وقال ولي العهد في تصريحاته، إن الصندوق حقق عوائد على الاستثمارات لا تقل عن 7% مقارنة مع 2% منذ تأسيسه، وأن بعض الاستثمارات تجاوزت 70%، وأخرى حققت عوائد أكثر من 140%.

وتؤشر أرقام ولي العهد على أن الصندوق يمضي قدما في تحقيق مستهدفاته، إذ تشير ورقة بحثية لرؤية السعودية 2030، إلى استهداف الحكومة السعودية لعوائد سنوية تبلغ نحو 8% من الاستثمارات الخارجية الاستراتيجية، ونحو 6.5% من محفظة الاستثمارات الخارجية الأخرى.

وقال ولي العهد أيضا إن الاستثمارات المحلية للصندوق بلغت 58 مليار ريال في 2019، وإنه يستهدف استثمار 96 مليار ريال محليا في 2020، مضيفا أنه خلق 190 ألف وظيفة في الأعوام القليلة الماضية.

ولدى الصندوق حزمة من الاستثمارات بالسوق المحلي تتركز في قطاع البتروكيماويات بنسبة تبلغ نحو 39%، وقطاع الخدمات المالية بنسبة تبلغ نحو 15%.

وتهدف رؤية المملكة 2030 أيضا إلى زيادة نسبة الأصول في الأسواق العالمية لنحو 25% بنهاية العام الجاري مقارنة مع نحو 5% فقط قبل 3 أعوام من الآن.

قناص لا يهدأ

على مدار الشهور الماضية واصل صندوق الاستثمارات العامة قنص الفرص الاستثمارية في زمن كورونا مع تراجع أسعار الأصول فيما بدا أنها سياسة ينتهجها الصندوق للظفر بأصول استثمارية ذات جودة مرتفعة وأسعار زهيدة من شأنها أن تدر عوائد جيدة بعد انقشاع غيوم الوباء من مشهد الاقتصاد العالمي.

وفي تقرير سابق لصحيفة “فايننشال تايمز”، قال مصرفيون للصحيفة البريطانية، إن تدفقات متوقعة إلى الصندوق خلال الفترة المقبلة ستمكنه من توفير السيولة اللازمة لاقتناص الفرص الاستثمارية التي ستطفو على السطح في خضم أزمة كورونا.

وقال أحد المصادر للصحيفة “إنها استراتيجية توسعية للصندوق يبحثون عن انتهاز الفرص الاستثمارية التي ستسمح بتنويع الاقتصاد مستقبلا”.

والأسبوع الماضي، أعلن الصندوق عن توقيع اتفاقية استثمار ما يقرب 1.3 مليار دولار في شركة ريلاينس لقطاع التجزئة المحدودة بالهند وذلك للاستحواذ على حصة تبلغ 2.04% منها. واستحواذ الصندوق أيضا في وقت سابق على حصة 2.32% في منصة “جيو بلاتفورمز” شركة الخدمات الرقمية التابعة لشركة ريلاينس للصناعات.

محرك الاقتصاد

وبعيداً عن قنص الفرص الخارجية، فإن استثمارات الصندوق في الداخل السعودي ينظر إليها كمحرك هام للاقتصاد في المملكة، إذ يشير تقرير Deloitte إلى أن حزمة المشاريع العملاقة المستقبلية والتي تتطلع السعودية لتنفيذها يبلغ حجمها نحو 1.15 تريليون دولار، وأن الصندوق سيكون له دور بارز في تلك المشاريع العملاقة.

وقال التقرير “خطة صندوق الاستثمارات العامة هي أن يكون مستثمرا نشطا بما يسمح في نهاية المطاف في تعظيم محفظة أصوله ودفع النمو وتحسين أداء المشاريع”.

وتابع “علاوة على ذلك فإن السعودية تحرز تقدما ضخما فيما يتعلق بتحولها إلى وجهة للسياحة العالمية وهو الأمر الذي يلعب فيه صندوق الاستثمارات العامة دورا كبير من خلال تنفيذ عدد كبير من المشروعات العملاقة التي سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد.. الفكرة من تلك الاستثمارات الهائلة في قطاع السياحة هو جذب نحو 20 مليار دولار ينفقها السعوديون سنويا في الخارج”.