سطورٌ الى “جماعة الدولار” في لبنان…

بينما كنتُ في أحد صالونات التّجميل منذ أيّام، لفتتني سيّدة قرّرت أن تعرض تحليلاً عميقاً أمام السيّدات والعاملات في الصالون للاوضاع المالية والنقدية والاقتصادية في لبنان، مُعربةً عن فرحتها بـ”زهد” الاسعار في ظلّ ارتفاع سعر صرف العملة الصّعبة مقابل الليرة.

“جوزي بيبعتلي Fresh Money من السّعودية، انشالله يطلع الدّولار أكتر”، عبارةٌ قالتها زوجة الرّجل المُهاجر بفرحٍ وبهجةٍ، ولا عَجبَ في هجرة الزّوج الكادح عن بلده… وزوجته!
تختصر هذه السيّدة حال بعض من اللبنانيّين الذين يقبضون رواتبهم بالدولار في لبنان، وهم العاملون في السّفارات والجمعيّات والمؤسّسات الدولية وفي شركات تستند الى فروعها في الخارج لتأمين مصاريف لبنان ريثما يستقرّ الوضع، بالاضافة الى من يتلقّون مبالغ شهرية من قبل بعض أفراد عائلاتهم المهاجرين والمغتربين تُحصّنهم مقابل جنون الاسعار.

التعميم لا يجوز، فليس كلّ من يتقاضى دولارات يفكّر ويحلّل كتلك السيّدة الفاضلة، لكنه من المؤسف أن ينشرخ اللبنانيّون بين معسكرين بفعل ما آلت إليه الاوضاع في لبنان. معسكر بات يتباهى بأوراقه “الزيتية الطازجة” ويستفيد من ارتفاع سعر الصّرف ليشتري ويخزّن كلّ ما يحلو ويطيب له، ومعسكر آخر يكدح ليؤّمن حفنة من الاوراق “الخضراء الباهتة”، ويعيش تحت خطّ الفقر مع رواتب تُلامس الحدّ الادنى للاجور، وتُساوي أقلّ من 90 دولاراً في الشهر، أي 3 دولارات في اليوم!

في مكانٍ آخر، هو مقصدُ اللبنانيّين الاوّل، والمكان الذي يستنزف أعصابهم وجيوبهم ويسلب تعب شهر كامل من حياتهم في دقائق، يقف أبٌ في متجر مع عربة صغيرة، يحمل علبةً من الحليب وينظر بحيرة الى أسعار الحفاضات… حليبٌ أم حفاضات؟ بما يعود الى طفله الرّضيع؟

قليلٌ من الاخلاق، وكثيرٌ من الرّأفة والرحمة، هو ما نحتاجه في هذا الزّمن الرديء الذي عرّى النفوس وأفرغ البطون وأثلج القلوب.
الى “جماعة الدولار” المُتباهين والمُتعجرفين في لبنان: إن رُزقتم بالدولارات… فاصمتوا!