إذا عُرِفَ السبب بَطُلَ العجب! !

في خضم هذه الازمات والمعاناة تظهر استنتاجات واضحة وقوية وغير قابلة للدحض وهي تتعلق بنمطية إدارة شؤون الدولة وبوجودها ومستقبلها.

فبناءً على كل التجارب التاريخية السابقة، واستناداً الى أداء القوى السياسية منذ ثورة 17 تشرين الاول 2019 في مواجهة أخطر تحديات وأزمات وجودية وصولاً الى انفجار مرفأ بيروت وتداعيات الكارثية، الاستنتاج واضح، قوى سياسية أكل عليها الدهر وشرب لا تزال تستخدم ذات الأساليب التي مر عليها قرون من الزمن، فيما الأهداف التي تعمل على تحقيقها والتي تتعلق بشكل أساسي بالمكاسب للحزب والطائفة والمذهب والمنطقة والعشيرة، تؤكد انها لا ترتقي على الاطلاق الى منطق الدولة الحديثة.

مما لا شك فيه، انه مهما حاول القادة السياسيون للاجتهاد من كتب الفلسفة والتربية المدنية والقانون والسياسة المعاصرة، فهذه هي حقيقتهم.

وللمفارقة، ان النهضات التي سجلها لبنان في تاريخه المعاصر،  ليست إلا نتاج قادة مروا من هنا، ومنهم على سبيل المثال الرئيس الراحل فؤاد شهاب والرئيس الشهيد رفيق الحريري، لكنها كانت تتبخر سريعاً بفعل أداء واستهدافات المجموعة السياسية المتخلفة التي كانت تعمل على تقويضها حفاظاً على وجودها.

على هذا الأساس، يجب الا نستغرب اليوم، كيف ان البلد يعود الى الوراء، لأن هذا الواقع المرير الذي يتألم منه المواطن اللبناني ليس الا نتيجة حتمية لآدائهم ولسياستهم المتخلفة ولمنطقهم الرجعي في مقاربة كل الامور الوطنية.