الاتحاد العام لعمال السلطنة ينظم ندوة بعنوان (المساكن العمالية بين التنظيم والعشوائية)

مسقط في 11 نوفمبر / العمانية/ نظم الاتحاد العام لعمال السلطنة اليوم ندوة عبر
الاتصال المرئي بعنوان (المساكن العمالية بين التنظيم والعشوائية)، بمشاركة
مختصّين من مجلس الشورى، ووزارة العمل وغرفة تجارة صناعة عُمان، والهيئة
العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وبلدية مسقط.

وهدفت الندوة إلى التعرف على الاشتراطات الأساسية التي يجب توافرها في
المساكن العمالية، ودور الجهات المعنية في التنظيم القانوني لهذه الاشتراطات
ومراقبة تنفيذها، وأبرز تحديات تنظيم المساكن العمالية.
افتتحت الندوة التي أدارتها الإعلامية أمل بنت طالب الجهورية بكلمة لسعادة هلال بن
حمد الصارمي – رئيس اللجنة الصحية والبيئية بمجلس الشورى – تحدث من خلالها
حول قضية مزاحمة المساكن العمالية للأحياء السكنية.
كما تطرق فهد بن حميد الحضرمي – المدير المساعد لدائرة السلامة والصحة المهنية
بوزارة العمل – إلى دور الوزارة في مراقبة المساكن العمالية في فترة جائحة
كورونا، موضحًا بأن الوزارة أوجدت التشريعات المنظمة لذلك من خلال إصدار
اللائحة التنظيمية لتدابير السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل، والتي تتضمن
الاشتراطات اللازم توافرها في أماكن ومرافق العمل، مضيفًا بأن لجنة السلامة
والصحة المهنية بالوزارة تدرس عددًا من الإجراءات في هذا الشأن بما يتناسب مع
تغيرات المرحلة الراهنة.
من جانب آخر أوضح أسامة بن سعيد السيباني – مدير دائرة التطوير الاقتصادي
ببلدية مسقط – أن البلدية تعمل على مراجعة كافة التشريعات والوقوف على الثغرات
من ضمنها عقود الإيجار، وكذلك القيام بعمليات التفتيش.
وأشار محمد بن حمود العبري – مدير دائرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة
تجارة وصناعة عُمان – إلى أهمية توفير المدن والمساكن العمالية المنظمة، لأن هناك
استغلالا واضحا من قبل القوى العاملة الوافدة لهذه الأوضاع، وعاملا مساهما لزيادة
انتشار ما يسمى بظاهرة “التجارة المستترة”، موضحًا بأن تنظيم المساكن العمالية
عامل محفز لإقبال واستمرار القوى العاملة في العمل وللتنمية الاقتصادية في البلاد
من خلال جذب الاستثمارات إلى السلطنة، وإهمالها يتسبب في تمدد تأثيرها إلى
القطاعات الأخرى لا سيما قطاع السياحة والتي نذكر منها على سبيل المثال وجود
القوى العاملة بشكل عشوائي في المناطق والمنازل الأثرية القديمة، والتي تؤثر سلبًا
على مرتاديها من السياح.
وكأنموذجٍ رائد في مجال تنظيم المساكن العمالية، تطرق محمود بن حمود الرواحي
من قطاع الرقابة والالتزام بالهيئة العامة للمناطق الاقتصادية والمناطق الحرة إلى
تجربة (قرية النهضة للعمال) في الهيئة، مشيرًا إلى أنه تم افتتاح القرية في عام
2017م، وقد جاءت بانسجام تام مع المرافق الأساسية التي تضمن رفاهية العمال
ووفق الاشتراطات الصحية اللازمة، وتضم القرية 17 ألف عامل بنسبة إشغال
تقدر92% و16960 سريرا موضحًا بأن هناك خطة توسع وتطوير للقرية بتكلفة
تقدر بحوالي 50 مليون ريال عماني لتصل الطاقة الاستيعابية لها قرابة 31 ألف
سرير.
وقد خرجت الندوة بعدد من التوصيات منها  مراجعة المعايير والاشتراطات القانونية
والصحية التي يتطلب توافرها في المساكن العمالية وآليات الرقابة على تنفيذها
ومواصلة الجهود المبذولة والتعاون المستمر بين الجهات التنظيمية والرقابية المعنية
بالمساكن العمالية، واستحداث أنظمة عمل أكثر مرونة وفاعلية بعد إعادة هيكلة
مؤسسات الدولة،  تنسجم مع الرؤية المستقبلية “عُمان 2040″، وإيجاد سياسات
وطنية فاعلة تستهدف تنظيم المساكن العمالية وتفعيل واستخدام التقنيات الحديثة
وتوظيف معطيات العصر فيما يتعلق بالرقابة على المساكن العمالية وتحديث أطره
وهياكله؛ نظرًا للتزايد المستمر في أعداد المنشآت العاملة في السلطنة ودعوة القطاع
الخاص للاستثمار في المساكن العمالية وإنشاء مدن عمالية استرشادًا بقرية النهضة
للعمال الواقعة بالمنطقة الاقتصادية بالدقم ومبادرة بلدية مسقط لإنشاء مدينة عمالية
للقوى العاملة الوافدة.

كما دعت الندوة إلى إعادة النظر في الاشتراطات التنظيمية والصحية للمساكن
العمالية وتنظيم حوارات مستمرة للاستماع إلى وجهات نظر أطراف الإنتاج المختلفة
فيما يخص المساكن العمالية والسياسات المستقبلية لضمان استدامة الاستثمار وتحقيق
شراكات تنموية فاعلة.