سوق سوداء جديدة للطوابع المالية والحل خلال أيام؟

ليست مشكلة “الطوابع” الماليّة إلا واحدة من المشاكل التي يُعاني منها ​المحامون​ و​القضاة​ والمواطنون بشكل عام في ​لبنان​… وعندما تزور قصور العدل في لبنان تجد أن المعاناة واحدة، “لا طوابع ماليّة”، بعض المعاملات متوقّفة والأمور تسير على قاعدة “سيري وعين الله ترعاكي”…

في قصر عدل بعبدا كما في قصر عدل الجديدة وعدلية بيروت، الأجواء شبيهة لا طوابع، وفي المكان الأوّل عندما تدخل مركز ​نقابة المحامين​ تجد لافتة معلّق عليها “لا طوابع مالية”، في حين أنك عندما تخرج تجد أن بعض المحامين يتوجهون الى شخص يقف على جانب الطريق وهو يحمل الطوابع لبيعها فكيف ذلك؟! وهل تباع في السوق السوداء؟!.

تراخيص لبيع الدفاتر
“النشرة” توجهّت الى مركز المالية في قائمقاميّة المتن لتسأل عن كيفية الحصول على الطوابع فكان الجواب بأن “من يريد شراء دفاتر “طوابع مالية” يحتاج الى ترخيص، وحالياً الطوابع الأميريّة مفقودة باستثناء طابع العشرة آلاف”، ومضيفاً: “نسمع وعوداً بأنه خلال عشرة أيام قد تحلّ المشكلة”.

في قصر العدل-الجديدة لا يختلف الوضع كثيراً، وعندما تدخل الى إحدى القاعات لشراء الطوابع تجيبك الموظّفة: “يوجد القضائية منها وطوابع محاماة، ولكن لا طوابع أميرية باستثناء فئة العشرة آلاف”، تكمل جولتك على الاقلام فتجد أن رئيسة إحدى الاقلام تقوم بتسطير ايصال بدل عن الطوابع المفقودة”. في حين أن إحدى المحاميات هناك لفتت الى أن “الموضوع متشابك وفي كثير من الأحيان وعوض أن تستعمل طابع الألف ليرة نستعمل طابع العشرة في هذا الظرف”.

أنواع الطوابع
في حين أن محامياً آخر يشرح أنه في قصور العدل تستعمل ثلاثة أنواع من الطوابع: طابع قضائي، طابع محاماة، طابع أميري (الذي يوضع على توقيع المحامي في النهاية). لافتا الى أنه مثلا “اذا تم تقديم شكوى الى ​النيابة العامة​ يوضع على وجه الشكوى طابع العشرة الاف: قضائي، أميري، ومحاماة، وعلى التوقيع وكلّ مستند طابعا أميريا”، مشيرا الى أنه “إذا تحوّل الملف الى المحكمة يجب أن يقدّم لائحة جديدة الى قلم المحكمة ويحتاج الى طابعين قضائيين، طابع محاماة، طابع أميري وعلى التوقيع والمستند طابعا أميريا واذا اردت أن تتسلم الحكم تحتاج طابعاً على المستند وطابع الحكم”.

يلفت المحامي الى أنه “في قضية الافادات العقاريّة نستعمل طابعاً أميريا على الطلب وطابع التسعة آلاف أميري على الافادة العقارية التي تريد استعمالها”، مشيرا الى أننا “الآن نضطر لشراء طابع العشرة آلاف الذي لم ينقطع اجمالاً”، مضيفا: “مثال آخر في قضية حصر الإرث فنحن بحاجة لطوابع أميريّة من فئة الخمسة آلاف ليرة وهي مفقودة”.

ايصالات بدل الطوابع
يضيف محامٍ آخر أنّ “في الحالات التي نمر بها نلجأ الى ازالة الطوابع عن اللوائح، شرط ألاّ يكون عليها ختما ونعيد وضعها على لوائح أخرى لتسيير الامور”. بدوره المحامي ​أنطوان نصرالله​ يشرح أن “الطوابع الماليّة تباع في أماكن مختلفة بدل الالف بقيمة ثلاثة آلاف ليرة ولكن هذا الامر لا يحصل في قصور العدل”، مضيفا: “أنه وفي الأخيرة ولتسهيل الأمور يقومون بتوقيع ايصال بدلاً عن الطوابع”، مشددا أن “أمناء الصناديق يضطرّون الى اصدار ايصالات بثلاثة آلاف ليرة وهذا يكبّد الخزينة أموالا، اضافة الى أنّ هذا الاجراء يُمكن أن يكون عرضة للطعن”.

حلول مرتقبة
يعتبر أنطوان نصرالله أن “من يتحمّل المسؤولية حالياً هو وزارة الماليّة، وعلى النيابة العامة أن تفتح تحقيقاً في من يقوم باحتكار الطوابع، خصوصاً أن الوزارة المذكورة قالت انها طبعت طوابع ووزّعتها، كذلك نقابة المحامين لا يجب أن تسكت عن هذا الموضوع خصوصا وأنه يمسّ بهيبة المحامين ويعيق عملهم”. بدورها أبلغت مصادر مطلعة “النشرة” أن “وزارة الماليّة وأمام تفاقم هذه الأزمة تتجه خلال الأيام المقبلة الى اصدار طوابع ماليّة من فئة المئتين وخمسين، الألف والخمسة آلاف ليرة لحل هذه المشكلة”.

أمام هذا المشهد كلّه يروي مواطن أنه اتصل بأحد الأشخاص الذين يملكون طوابع ماليّة في صيدا وأبلغه أنه سيؤمّن له الكميّة التي يريدها… وهنا السؤال الأهمّ “هل نحن أمام ولادة سوق سوداء جديدة في لبنان”؟.