شروط اساسية لتوحيد سعر صرف الدولار مقابل الليرة!

اشار رئيس قسم البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك “بيبلوس” نسيب غبريل إلى أنّ “سعر صرف الدولار في السوق الموازية يخضع للمضاربة وللإشاعات، وهي سوق غير شفافة ولا تخضع لأي رقابة وسبب وجودها هو شحّ السيولة بالعملات الأجنبية في السوق اللبناني بسبب وقف تدفقات رؤوس الأموال إلى لبنان جراء أزمة الثقة الحادة التي يمرّ بها لبنان”.

وتابع غبريل: “لذلك، التطورات السياسية أو عدمها، مثل التأجيل المفاجئ للاستشارات النيابية، تؤدي إلى تداعيات على ثقة المواطن، وبالتالي تدفع به إلى السوق الموازية لشراء الدولار النقدي، إذ أنّه اليوم المصدر الشبه الوحيد للحصول على الدولار نقدياً”.

رأى الخبير الاقتصادي أنّه في حال تم تشكيل حكومة، مهمتها الأساسية ستكون بدء مسيرة الإصلاحات البنوية والاقتصادية والمالية، بحيث نتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى تدفق رؤوس الأموال من جديد، وبالتالي إلى ضخ سيولة في السوق المحلّي وتحسّن سعر صرف الليرة في السوق الموازية”.

لكن إلغاء السوق الموازي وتوحيد تعدد أسعار صرف الدولار بحسب غبريل يتطلب استعادة الثقة بشكلٍ مستدام، وهذا يتمّ فقط من خلال الوصول الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحي. وأضاف، “أهمية هكذا اتفاق ليست فقط في ضخ الصندوق للسيولة تدريجياً في لبنان، ولكن في المصداقية التي يضفيها هكذا اتفاق على البرنامج الإصلاحي وعلى الالتزام والإنضباط بتطبيقه، وهذا ما سيشجع بدوره مصادراً أُخرى للتمويل مثل مؤسسات متعددة الأطراف وصناديق تنمية وصناديق استثمار وصولاً إلى القطاع الخاص، خصوصاً عندما تظهر نتائج الإصلاحات فعلياً على الأرض”.

الشرط الأساسي للوصول إلى هكذا نتيجة كما قال غبريل هو إيجاد إرادة سياسية وتوافق الأحزاب الأساسية على أولوية الإصلاحات وتفاصيلها وعلى الجدول الزمني لتنفيذها، “أما إذا لم تتوفر هذه الإرادة وإذا لم تصل الحكومة اللبنانية العتيدة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحي، فسيبقى السوق الموازي للدولار وسيستمر البعض باستخدام هذا السوق للمضاربة بسعر صرف الليرة اللبناني”. وختم غبريل بأنّ استعادة الثقة هي المخرج لتحسّن سعر صرف الليرة أولاً، ولتوحيد أسعار صرف الدولار في السوق المحلي ثانياً”.